تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى . وأما قوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] ففي الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال أضلالهم مع أثقال ضلالهم وكل ذلك أوزارهم ليس فيها شيء من أوزار غيرهم .
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ
نفس أثقلها الأوزار .
إِلى حِمْلِها
تحمل بعد أوزارها
لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
لم تجب بحمل شيء منه . نفى أن يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها .
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
ولو كان المدعو ذا قرابتها ، فأضمر المدعو لدلالة أن تدع عليه . وقرىء « ذو قربى » على حذف الخبر وهو أولى من جعل « كان » تامة فإنها لا تلائم نظم الكلام .
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
شرح
قوله : ( ولا تحمل نفس آثمة ) إشارة إلى أن وزرت الشيء وهي وازرة بمعنى حملته فهي حاملة ، وأن وازرة صفة محذوف للعلم به وأن الوزر بمعنى الحمل مستعار للإثم تشبيها له بالحمل في كونه مؤذيا لصاحبه . لما دلت الآية على أن النفس الوازرة لا تحمل إلا وزرها لا وزر غيرها احتيج إلى التوفيق بينها وبين قوله تعالى :وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ[ العنكبوت : 13 ] ووجه التوفيق ظاهر من تقرير المصنف وكل واحد من الأثقالين وإن كان أوزارهم ليس فيها شيء من أوزار غيرهم لكنه أضاف أحدهما إليهم دون الآخر لأنه أضاف أثقالهم إلى أنفسهم حيث قال :وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْولم يضف أثقال الإضلال إليهم حيث قال :وَأَثْقالًالكون أثقال ضلالهم اختصت بهم بالنسبة إلى غيرهم ، أو من حيث إن أثقال ضلالهم أكمل اختصاصا بهم بالنسبة إلى أثقال الإضلال لأن ضرر الأول مقصور عليهم لا يتعداهم بخلاف الثاني . قوله تعالى :( وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ )أي تدع مثقلة بالذنوب غيرها إلى حملها أي إلى أن تحمل ما عليها من الذنوب لم تجب إلى ذلك وإن كان المدعو ذا قرابة للداعي ابنه أو أباه أو أمه أو أخاه . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يلقى الأب أو الأم ابنه فيقول : يا بني احمل عني بعض ذنوبي . فيقول : لا أستطيع حسبي ما عليّ فهذه الآية دلت على أن نفسا من النفوس لا تحمل عنها ذنبها كما أن الآية السابقة دلت على أنها لا تحمل ذنب غيرها . وترك مفعول « تدع » ليعم كل مدعو على طريق البدل بمعنى وإن تدع أحدا ممن يتصور منه الحمل فإنه يعم كل فرد منهم على البدل ، فيحتمل أن يكون الفرد ذا قرابة للمثقلة وليس المراد العموم بمعنى من يتصور منه الحمل لأنه لا يمكن أن يكون الجمع المذكور ذا قربى للمثقلة فلا يصلح أن يرجع إليه ضمير« كانَ »في قوله :وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى .قوله : ( على حذف الخبر ) والتقدير : ولو كان ذا قرابتها مدعوها ولو جعل « كان » تامة على معنى ولو حضر أو وجد ذو قربى لفات انتظام الكلام ، لأنه يقتضي أن يكون المعنى إن دعت أحدا إلى حملها لا يجبها إلى ما دعته إليه وإن كان المدعو ذا قرابتها ، أو وإن كان ذا قرابتها مدعوها .