الدُّنْيا
كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء .
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ
المعدّ لهم
أَكْبَرُ
لشدته ودوامه
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 26 ) لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا به .
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
يحتاج إليه الناظر في أمر دينه
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 27 ) يتعظون به
قُرْآناً عَرَبِيًّا
حال من هذا والاعتماد فيها على الصفة كقولك : جاءني زيد رجلا صالحا أو مدح له .
غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
لا اختلال فيه بوجه ما فهو أبلغ من المستقيم واختص بالمعاني . وقيل : بالشك استشهادا بقوله شعر :
وقد أتاك يقين غير ذوي عوج * من الإله وقول غير مكذوب
شرح
قوله : ( لو كانوا من أهل العلم ) إشارة إلى أن يعلم منزل منزلة اللازم حيث لم يقصد تعلقه بشيء ما وأن جواب « لو » محذوف . لما بيّن اللّه تعالى بهذه الآيات فوائد عظيمة ومواعظ بليغة بيّن أن هذه البيانات بلغت حد الكمال والتمام فقال :وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِالآية . قوله : ( والاعتماد فيها على الصفة ) يعني أن قوله : « قرآنا » حال موطئة و « عربيا » صفتها وذلك لأن الحال ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به ، ثم إن المشهور أن تكون مبينة لها بالذات وقد تكون مبينة لها بالغير وهو الحال الموطئة ، فإنها لا تبين الهيئة بذاتها بل بما يتبعها من الصفة ، فإن الحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة وذكر الموصوف توطئة لما هو الحال حقيقة كقولك : جاءني زيد رجلا صالحا . ويجوز أن يكون « قرآنا » منصوبا على المدح أي منصوبا بتقدير أعني . قوله : ( لا اختلال فيه بوجه ما ) أي بوجه من الوجوه المستغرقة المستفادة من كون عوج نكرة في سياق النفي ، فإن غير فيه معنى النفي فلذلك كان « غير ذي عوج » أبلغ من مستقيما إذ ليس فيه ما يدل على أنه مستقيم من جميع الوجوه . قوله : ( واختص بالمعاني ) يعني أن العوج بكسر العين لا يختص به الأعيان بل هو مختص بالمعاني كما أن العوج بفتح العين مختص بالأعيان يقال : في دينه عوج وفي العصا عوج . والمقصود ههنا وصف القرآن يعني معانيه باستقامتها وعدم التناقض والاختلال فيها بوجه ما لأن استقامة ألفاظه قد علمت بقوله :قُرْآناً عَرَبِيًّاأي في إعرابه وبيانه لما قصد فيه من المعنى . قوله : ( وقيل بالشك ) عطف على قوله : « بوجه ما » أي وقيل : المراد بالعوج الشك واللبس أي غير ذي شك وليس استشهادا عليه بقول الشاعر في حق القرآن :( وقد أتاك يقين غير ذي عوج * من الإله وقول غير مكذوب )وجه الاستشهاد أن الشاعر وصف القرآن باليقين وقابل اليقين بقوله : « غير ذي عوج » ومقابل اليقين هو الشك واللبس ، فعلم أن العوج يطلق على الشك واللبس . ولم يرض