ولذلك وحده . وقرىء « مثلين » للإشعار باختلاف النوع أو لأن المراد هل يستويان في الوصفين على أن الضمير للمثلين فإن التقدير مثل : رجل ومثل رجل
الْحَمْدُ لِلَّهِ
كل الحمد له لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 29 ) فيشركون به غيره من فرط جهلهم
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( 30 ) فإن الكل بصدد الموت وفي عداد الموتى . وقرىء « مائت » و « مائتون » لأنه مما سيحدث .
ثُمَّ إِنَّكُمْ
على تغليب المخاطب على الغيب
يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
( 31 ) فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد وكانوا على الباطل في التشريك ، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد ، ويعتذرون بالأباطيل
شرح
يستوي صفة العبد الذي فيه رجال متشاكسون وصفة العبد الخالص لواحد ، فإن لفظ المثل قد يستعار للصفة والحال العجيبة تشبيها لها بالمثل السائر في الغرابة . قوله : ( ولذلك أي ولكونه تمييزا من النسبة في « يستويان » لم يطابق التمييز لما انتصب عنه وهو ضمير يستويان الراجع إلى الرجلين المنعوتين حيث أفرد التمييز مع كون ما انتصب عنه مثنى . فإنه قد تقرر في النحو أن التمييز إن كان اسما يصح جعله لما انتصب عنه بأن يكون نفس ما انتصب عنه كأبا في قولك : طاب زيد أبا ، أو يكون صفة لنفس ما انتصب عنه كأبوه في قولك : طاب زيد أبوه علما يطابق فيهما ما قصد إلا أن يكون جنسا كالأبوة والعلم ، فإن الجنس من حيث إنه يتناول القليل والكثير لا يطابق ما قصد . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن الحال والصفة جنس فلذلك لم يطابق لما قصد والتمييز الذي يكون جنسا إنما يطابق ما قصد إذا قصد به الأنواع نحو : طاب زيد علمين أو علوما فيثنى ويجمع على حسب ما قصد من الأنواع مع كونه جنسا . قوله : ( على أن الضمير للمثلين ) يعني أن الظاهر أن يرجع ضمير « يستويان » إلى « رجل » و « رجل » لكن يجوز أن يرجع إلى المثلين المذكورين تقديرا لأن تقدير « رجلا » في الموضعين مثلا رجلين فكان المثلان مذكورين تقديرا ، كأنه قيل : يستوي المثلان مثلين . فورد عليه أن يقال : لا وجه لتمييز المثلين بالمثلين إذ الشيء لا يميز نفسه ، فإن المعنى الحاصل من التمييز قد فهم من المميز الذي هو الضمير . فإن المصنف أشار إلى جوابه بقوله في :
« الوصفية » أي لا محذور في تمييز المثلين بالمثلين لأن المراد بالمثلين الأولين مثلا الرجلين المنعوتين بالأخيرين وهما جنسان مبهمان غير ملحوظين بخصوصية ما ، والمعنى : هل يستويان الرجلان المذكوران صفتين أي من حيث إنهما صفتان وهذا كما تقول : كفى بزيد وعمرو رجلين أي من حيث إنهما رجلان إذا احتجت إلى رجلين وقسمت الناس رجلين رجلين . قوله : ( كل الحمد له إشارة إلى أن اللام سواء كانت للاستغراق أو للجنس تفيد اختصاص كل فرد من أفراد الحمد به تعالى ، إما على تقدير كونها للاستغراق فظاهر وإما