تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فقالوا له : حدثنا . فنزلت . وفي الابتداء باسم اللّه وبناء نزل عليه تأكيد للإسناد إليه وتفخيم للمنزل واستشهاد على حسنه .
كِتاباً مُتَشابِهاً
بدل من « أحسن » أو حال منه وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع العامة .
مَثانِيَ
جمع مثنى أو مثنى على ما مر في الحجر ، وصف به كتابا باعتبار
شرح
والاطمئنان في النفوس الطاهرة الروحانية ويوجب القسوة والبعد عن الحق في النفوس الخبيثة الشيطانية . قوله : ( تأكيد للإسناد ) لما فيه من تكرار إسناد التنزيل إليه تعالى وبه يتأكد الإسناد ويتقوى الحكم ، وقد تقرر أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في نحو : أنا سعيت في حاجتك قد يفيد تخصيص الخبر الفعلي به ردا لمن زعم انفراد غير المسند إليه بذلك الخبر أو زعم مشاركة الغير به في الخبر الفعلي ، وإذا كان تنزيل القرآن مختصا به تعالى كان المنزل مفخم الشأن رفيع القدر لا محالة وكان أحسن من سائر الأحاديث لكونه كلام اللطيف الخبر العليم الحكيم . قوله : ( وتشابهه تشابه أبعاضه ) لما فسر قوله :أَحْسَنَ الْحَدِيثِبالقرآن العظيم وهو كتاب واحد من جملة الكتب المنزلة والشيء الواحد لا يوصف بالتشابه فلذلك جعل تشابهه عبارة عن تشابه أجزائه وأبعاضه ، فإن بعضه يشبه البعض في صحة معانيه وفي الإنباء عن الحق والصدق وما فيه من منافع المكلفين وفي تناسب ألفاظه وتوافقهما في الفصاحة والبلاغة وتجاوب نظمها ومعانيها في التبكيت والإعجاز . ولما أطلق التشابه ولم يقيده ببيان ما فيه التشابه لم يعين المصنف ما فيه التشابه بل حمله على ما يصلح أن يراد به في هذا المقام . قوله : ( جمع مثنى أو مثنى على ما مر في الحجر ) قال في صورة الحجر المثاني من التثنية أو الثناء فإنه مثنى أي تكرر قراءته وألفاظه أو قصصه ومواعظه ، أو مثنى عليه بالإعجاز والبلاغة ، ومثن على اللّه تعالى بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى . فقوله ههنا : « جمع مثنى بضم الميم وفتح الثاء وتشديد النون على أنه مفعول من ثنيته تثنية » أي جعلته اثنين لأن المراد ههنا مطلق التكرير والإعادة كما تجيء صيغة التثنية لمجرد التكرير كما في قوله تعالى :ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ[ الملك : 4 ] أي كرة بعد كرة ونحو : لبيك وسعديك وحنانيك بمعنى إقامة بعد إقامة ومساعدة بعد مساعدة ورحمة بعد رحمة ، فإن القرآن العظيم يثنى ويكرر في التلاوة فلا يمل كما جاء ولا يخلق على كثرة الرد ، وأيضا يكرر ما فيه من القصص والأنباء والأحكام والأوامر والنواهي والوعد والوعيد للتقرير والتأكيد ، فإن النفوس لكونها مجبولة على الميل إلى عالم الشهادة وقضاء الحظوظ العاجلة معرضة عن الاستماع لحكمه وحفظه وتدبر فحواه والعمل بمقتضاه ما لم يتكرر عليها مرة بعد مرة أخرى وقوله : « أو مثنى بضم الميم وسكون الثاء وفتح النون على أنه من الثناء » أي مثنى عليه بالبلاغة