و « وفيه » صلة « شركاء » والتشاكس والتشاخس الاختلاف . قرأ نافع وابن عامر والكوفيون « سلما » بفتحتين . وقرىء بفتح السين وكسرها مع سكون العين وثلاثتها مصادر سلم نعت بها أو حذف منها ذا ورجل سالم أي هناك رجل سالم ، وتخصيص الرجل لأنه أفطن للضر والنفع .
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
صفة وحالا ، ونصبه على التمييز
شرح
على عبدة الأصنام لأنها جمادات لا يتصور منها المنازعة والتشاكس . قلنا : تشبيه شيء بآخر لا يستدعي أن يكون وجه الشبه حالة موجودة في كل واحد من المشبه والمشبه به تحقيقا ، بل يكفي وجودها في أحد الطرفين أو في كليهما على سبيل التخييل والتأويل كما في قوله :وكأن النجوم بين دجاها * سنن لاح بينهن ابتداعفإن وجه الشبه في هذا التشبيه هو الهيئة الحاصلة من حاصل أشياء مشرقة في جوانب شيء مظلم فهذه الهيئة غير حاصلة في المشبه به وهو السنن بين الابتداع إلا على سبيل التخييل ، فإن السنن والبدع ليستا من قبيل الأجسام حتى توصفا بالإشراق والإظلام حقيقة .
وكذا وجه التمثيل بين المشرك والعبد الذي فيه شركاء متشاكسون وكون أمر المحتاج المشترك موكولا إلى عناية الشركاء المتشاكسين وكونه متحيرا في أمره بناء على أنه كلما أرضى هو أحدهم غضب الباقون ، وإذا احتاج في مهم إليهم فكل واحد يرده إلى الآخر ، فإنه لا يوجد في المشبه الذي هو المشرك الأعلى وجه التخييل أشار إليه المصنف بقوله : مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه فإن تشاكس الشركاء وحيرة المشرك بسببه لا يوجد فيه تحقيقا بل تخييلا بناء على مقتضى مذهب المشرك .
قوله : ( قرأ نافع ) يعني أنه قرأ ابن كثير وأبو عمرو « ورجلا سالما » بالألف وكسر اللام على أنه اسم فاعل من سلم من كذا فهو سالم . وقرأ الباقون « سلما » بفتح السين واللام بغير ألف . وقرىء أيضا « سلما » بكسر السين وسكون اللام وبفتح السين وسكون اللام أيضا .
وهذه الثلاثة مصادر سلم وصف بها للمبالغة ، أو على حذف المضاف أي ورجلا ذا سلامة الرجل أي ذا خلوص له من الشركة . وقرىء أيضا و « رجل سالم » برفعهما على أن رجل سالم مبتدأ حذف خبره أي وهناك رجل سالم . قوله : ( وتخصيص الرجل ) أي وتخصيص كل واحد من المالك والمملوك بكونه رجلا حيث لم يقل ضرب اللّه مثلا شخصا أو مملوكا سالما لمثله لأن الرجل المملوك أفطن لما يلحق به من تشاكس الملاك من المرأة والصبي ، وكذا الرجل المالك أفطن لما يعود إليه من تفرد المملوك واختصاصه بخدمته وكونه مشتركا بين شركاء يستخدمه كل واحد منهم والمرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك . قوله : ( ونصبه على التمييز ) أي على التمييز المنقول من الفاعلية إذ الأصل هل يستوي مثلهما أي هل