وحمرة وغيرهما .
ثُمَّ يَهِيجُ
يتم جفافه لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور عن منبته .
فَتَراهُ مُصْفَرًّا
من يبسه
ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً
فتاتا
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى
لتذكير أبائه لا بد من صانع حكيم دبره وسواه ، أو بأنه مثل الحياة الدنيا فلا تغتر بها .
لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 21 ) إذ لا يتذكر به غيرهم .
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
حتى تمكن فيه بيسر عبر به عن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله غير متباينة عنه من حيث إن الصدر محل القلب المنبع للروح
شرح
جمع ينبوع وهو إما الموضع الذي يجري فيه الماء من خلال الأرض بمنزلة العروق المنبسطة في الجسد ، أو نفس الماء الجاري . والينبوع يفعول من نبع الماء إذا خرج وسال ومضارعه ينبع بالحركات الثلاث في عين الفعل وكلها لغات ، فإن كان الينبوع بمعنى المنبع كان نصب ينابيع على المصدر أي سلكه سلوكا في ينابيع وأدخله إدخالا فيها على أن تكون « ينابيع » ظرفا للمصدر المحذوف فلما أقيمت مقام المصدر جعل انتصابها على المصدر ، وإن كانت بمعنى النابع كان انتصابها على الحال أي نابعات .
قوله : ( لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور ) أي ينفصل ويرتفع يعني أن العرب تقول :
هاج النبت إذا تم جفافه ويبسه مع أن الهيجان والثوران هو الارتفاع والذهاب عن الموضع بناء على أن النبات إذا تم جفافه يصير بمنزلة الهائج والثائر ، لأن الشيء يسمى باسم ما يؤول إليه كما يسمى العصير خمرا وفتات الشيء ما تكسر منه من قولهم : فت الشيء أي كسره والتفتت الكسر . ثم إنه تعالى لما بالغ في بيان وجوب الاجتناب عن عبادة غير اللّه تعالى ووجوب الإنابة إليه قلبا وقالبا ووعد لهم البشارة بالمثوبة الحسنى ، ثم عاتب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على شدة حرصه على هدايته أهل الضلال بقوله :أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِالآية ثم بيّن خساسة الدنيا وسرعة زوالها بأن مثل حالها بحال النبات بين بعد ذلك أن الانتفاع بهذه البيانات لا يحصل إلا لمن شرح اللّه صدره للإسلام أي أفمن فسح ووسع قلبه لقبول الإيمانفَهُوَ عَلى نُورٍأي بصيرة ويقينمِنْ رَبِّهِ .روي أنه قيل عليه الصلاة والسّلام ما هذا الشرح ؟ قال : « نور يقذفه اللّه في القلب فينفسح القلب وينشرح » فقيل : وما علامة ذلك ؟ الخ والكلام فيأَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُكالكلام فيأَ فَمَنْ حَقَّوتقدير الآية أليس هذه الخصائل الحميدة منوطة بتوفيق اللّه تعالى وعنايته فمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن أقسى قلبه وطبع عليه فلم يهد ، أو ليس أولوا الألباب والعقول السليمة كغيرهم فمن شرح اللّه صدره الخ وحذف خبر من لدلالة قوله :فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْوقساوة القلب غلظته وصلابته بحيث يصير كالشئ المصمت الذي لا يدخله شيء ولا ينفذ فيه شيء يقال : حجر قاس إذا كان صلبا مصمتا . قوله : ( عبر به عن خلق نفسه شديدة الاستعداد ) يعني أن شرح الصدر