مَبْنِيَّةٌ
بنيت بناء المنازل على الأرض .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي من تحت تلك الغرف .
وَعْدَ اللَّهِ
مصدر مؤكد ، لأن قوله :
لَهُمْ غُرَفٌ
في معنى الوعد
لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ
( 20 ) لأن الخلف نقص وهو على اللّه تعالى محال .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
هو المطر
فَسَلَكَهُ
فأدخله
يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
عيونا ومجاري كائنة فيها ، أو مياها نابعات فيها إذ الينبوع جاء للمنبع والنابع فنصبها على المصدر أو الحال .
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
أصنافه من بر وشعير وغيرهما ، أو كيفياته من خضرة
شرح
وثانيهالكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌأي لهم في الجنة منازل رفيعة وفوقها في الجنة أرفع منها ، وهذا كالمقابل لما ذكره في شرح خسران الكفار بقوله لهم :مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ[ الزمر : 16 ] والعلالي جمع علية وهي الغرفة وهي فعيلة وأصلها علووه أبدلت الواو الثانية ياء وأدغمت . وقيل : هي علية بالكسر على فعلية . قوله : ( بنيت بناء المنازل على الأرض ) إشارة إلى فائدة توصيف العلالي بكونها مبنية مع العلم بأنها لا تكون إلا كذلك . وتوضيح ما ذكره من الفائدة أن قوله :مَبْنِيَّةٌذكر تمهيدا لقوله :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُفالعلالي إذا بنيت بناء المنازل على الأرض بأن كان لها صحن بنيت عليه كالمنازل السفلى يتأتى معه جري الأنهار من تحت العلالي كما تجري من تحت الغرف السفلى من غير تفاوت بينهما . قوله : ( لأن قوله لهم غرف في معنى الوعد ) تعليل لقوله مصدر مؤكد وتقديره أن قوله : « وعد اللّه » مصدر مؤكد لمضمون الجملة لا محتمل لها غيره مثل اعترافا في قولك : له عليّ ألف درهم اعترافا ، ومثله يسمى تأكيدا لنفسه مع أنه تأكيد لمضمون الجملة المتقدمة إلا أنها لما لم يكن لها محتمل غير المصدر جعلت كأنها نفس المصدر فسمي تأكيدا لنفسه ، وعلّل ذلك بأن قوله لهم : « غرف مبنية » في معنى الوعد وفي مثله يجب حذف عامل المفعول المطلق لكون الجملة المتقدمة بمنزلة النائب عن عامله والتقدير : وعد اللّه تلك الغرف وعدا ثم حذف الفعل مع فاعله ثم أضيف المصدر إلى فاعله . ثم إنه تعالى لما شرح ما أعده لكل واحد من فريقي الكفار والمؤمنين بما يليق به من الثواب والعقاب وتضمن ذلك كونه تعالى صانعا بالغا مدبرا لحكمة عظيم القدرة نبّه على ما يدل على كمال حكمته وقدرته فقال :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءًأي من السحاب ماء . وقال الإمام : لما وصف الآخرة بصفات توجب الرغبة العظيمة فيها وصف الدنيا بصفة توجب اشتداد النفرة عنها ، فإن من شاهد اختلاف أحوال النبات فيها تنبه إلى أن أحوال الحيوان والإنسان كذلك ، وأنه إن طال عمره فلا بد من الانتهاء إلى أن يصير مصفر اللون متحطم الأعضاء والأجزاء ثم تكون عاقبته الموت ، فحينئذ تعظم رغبته عن الدنيا ولذاتها ، فما ذكر من حال النبات مثل ضربه اللّه تعالى للدنيا وسرعة زوالها . والينابيع