تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ
علالي بعضها فوق بعض .
شرح
لما أفادته الهمزة الأولى . فعلى هذا يكون « من في النار » من إقامة الظاهر موضع الضمير كأنه يقول : أفأنت تنقذه ، وهذا الوضع طريق لتأكيد الإنكار لأن الضمير إنما يحصر الذات التي استحقت العذاب في الدنيا ولا شك أن إنقاذ من في النار أبعد من هداية من استحق العذاب في الدنيا وهو معنى قوله : « وضع « من في النار » موضع الضمير لذلك » أي لتأكيد الإنكار والاستبعاد وعطف عليه قوله : « وللدلالة على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه لامتناع الخلف » يعني أن قوله : « من في النار » عبارة عمن حقت عليه كلمة العذاب لأنه قائم مقام الضمير ومن حكم عليه بالعذاب لا يوصف به ، إذ هو غير واقع فيه ، وإنما يوصف به إذا وقع فيه بعد . ولما وضع « من في النار » موضع ضمير من حكم عليه بالعذاب علم منه أن المحكوم عليه بالعذاب منزل منزلة الواقع فيه لامتناع الخلف في حكم اللّه تعالى ، فعبّر عنه بمن في النار لذلك . ونزل اجتهاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دعائهم إلى الإيمان منزلة إنقاذه من في النار فإن أصل الكلام أفأنت تهدي من هو منغمس في الضلال ، فوضع النار موضع الضلال وضعا للمسبب موضع السبب لقوة أمره ، ثم عقب المجاز بما يناسبه من قوله :تُنْقِذُبدل تهدي كما تعقب الاستعارة بالترشيح لكون الإنقاذ أنسب بمن هو في النار من الهداية . قيل : المراد بكلمة العذاب قول اللّه تعالى :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ[ ص : 85 ] وقيل : هي قوله : هؤلاء للنار ولا أبالي . وقوله تعالى :أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِمعناه أنت لا تقدر عليه بل إن اللّه تعالى هو الذي يقدر عليه لا غير لما تقرر من أن تقديم الفاعل المعنوي على الفعل وإيلاءه همزة الإنكار يدل على أن الكلام في الفاعل لا في الفعل أي لست أنت الفاعل لهذا الفعل بل فاعله هو اللّه تعالى وحده ، وقوله تعالى :أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِالآية على هذا التوجيه جملة واحدة كرر فيها أداة الاستفهام داخلة على جزاء الشرط وعلى قوله : « يجوز أن يكون » الخ تكون جملتين : الأولى شرطية محذوفة الجزاء والثانية جملة مستأنفة ، وتقدير الآية : أأنت مالك أمرهم فمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تهديه أو أفأنت تخلصه من استحقاق العذاب ، ثم استأنف كلاما آخر للدلالة على أن من حكم عليه بالعذاب وهو في الدنيا كالواقع فيه وللإشعار بالجزاء المحذوف فقال :أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِفإنه يدل على جزاء الجملة الأولى ويفسره ، فعلى هذا الفاءان كلتاهما للعطف الأولى للعطف على المحذوف والثاني للعطف على الجملة الأولى ، والهمزة الثانية كالأولى في كونها للإنكار ابتداء لا للتأكيد المستفاد من الأولى . ثم إنه تعالى لما شرح خسران الكفار وبيّن أن لهم من فوقهم ظللا من النار ذكر أحوال أضدادهم وهم الذين اجتنبوا الطاغوت وأقبلوا إلى اللّه تعالى بشر أشرهم ووعدهم بأشياء أحدها قوله تعالى :لَهُمُ الْبُشْرى[ يونس : 64 ]