تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ويؤثرون الأفضل فالأفضل .
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ
لدينه
وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 18 ) العقول السليمة عن منازعة الوهم والعادة . وفي ذلك دلالة على أن الهداية تحصل بفعل اللّه وقبول النفس لها .
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
( 19 ) جملة شرطية معطوفة على محذوف دل عليه الكلام تقديره : أأنت مالك أمرهم فمن حق عليه العذاب فأنت تنقذه ، فكررت الهمزة في الجزاء لتأكيد الإنكار والاستبعاد ووضع « من في النار » موضع الضمير لذلك وللدلالة على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه لامتناع الخلف فيه ، وأن اجتهاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في دعائهم إلى الإيمان سعي في إنقاذهم من النار . ويجوز أن يكون « أفأنت تنقذ » جملة مستأنفة للدلالة على ذلك والإشعار بالجزاء المحذوف .
شرح
اجتنابهم حيث قال : للدلالة على مبدأ اجتنابهم وأنهم أي وعلى أنهم نقاد في الذين يميزون بين الحق والباطل . وفيه إشارة إلى أن القول لعمومه يتناول كل قول من قول اللّه تعالى وقول رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقول من سلف من المؤمنين والكفارفَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُأي أحسنه عاقبة ومدلولا وهو ما يكون مؤداه طاعة اللّه تعالى واتباع الحق والإعراض عن الباطل ، ويؤثرون من بين الأقوال ما يكون مدلوله أفضل فأفضل . وقيل : المعنى يستمعون القرآن وغير القرآن فيتبعون الأحسن وهو القرآن . قوله : ( وفي ذلك دلالة على أن الهداية تحصل بفعل اللّه تعالى وقبول النفس لها ) لأن حصولها في النفس أمر حادث لا محالة فلا بد من فاعل وقابل ، أشار إلى الفاعل بقوله :أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُوإلى القابل بقوله :أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِفإن الإنسان ما لم يكن سليم العقل كامل الفهم امتنع حصول المعارف الحقية في قلبه بل يغلب عليه تقليد عادات أهل زمانه واتباع ما يدعو إليه وهمه وهواه ، والحصر المدلول عليه بقوله :هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِحصر الكمال لأن العقول المغلوبة وجودها كعدمها . قوله : ( أأنت مالك أمرهم ) همزة الاستفهام لما اقتضت صدر الكلام والفاء العاطفة اقتضت سبق المعطوف عليه كان ينبغي أن لا يصح اتصال إحداهما بالأخرى لاستلزامه اجتماع المتنافيين إلا أنهما اتصلا في الآية بناء على أن أداة الاستفهام داخلة تقديرا على الجملة المحذوفة التي عطفت عليها الجملة الشرطية ، فلا محذور في اجتماعهما صورة ، و « من » شرطية مرفوعة المحل على الابتداء . وقوله :أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُأي تخلص جزاء الشرط مرفوع المحل على أنه خبر المبتدأ والفاء الثانية فاء الجزاء والفاء الأولى للعطف على محذوف يدل عليه الخطاب في « أفأنت » والهمزة الأولى لإنكار مضمون الجملة المحذوفة والتي عطفت عليها ، والهمزة الثانية هي الأولى كررت لتأكيد معنى الإنكار والاستبعاد وامتنع حملها على الإنكار الابتدائي لحصوله بالهمزة الأولى ، والهمزة الداخلة على الجزاء مؤكدة