تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بني للمبالغة في المصدر كالرحموت ثم وصف به للمبالغة في النعت ولذلك اختص بالشيطان .
أَنْ يَعْبُدُوها
بدل اشتمال منه
وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ
وأقبلوا إليه بشراشرهم عما سواه .
لَهُمُ الْبُشْرى
بالثواب على ألسنة الرسل أو الملائكة عند حضور الموت .
فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
وضع فيه الظاهر موضع ضمير الذين اجتنبوا للدلالة على مبدأ اجتنابهم ، وأنهم نقاد في الدين يميزون بين الحق والباطل
شرح
هي الياء لأنها من الطغيان ثم قدمت الياء على الغين وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار وزنه فلعوت بتقديم اللام على العين . قوله : ( كالرحموت ) فإنه مبالغة في المصدر بمعنى الرحمة الواسعة ، والملكوت الملك الواسع ، فالطاغوت أيضا بمعنى الطغيان المتجاوز الحد . ثم وصف به الذات الموصوفة به للمبالغة في اتصافها بالطغيان بحيث صارت كأنها عين الطغيان كما يقال : رجل عدل . ولذلك اختص لفظ الطاغوت بالشيطان وصار بالغلبة علما له لا يطلق على غيره حقيقة كما لا يطلق النجم المعرف باللام على غير الثريا إطلاقا حقيقيا ، وذلك لكمال الشيطان في الطغيان وتميزه به عن جميع ما عداه ، وقد يطلق على غيره مثل كعب بن الأشرف وأمثاله تشبيها له بالشيطان في كونه رأسا للضلال . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون بناء الطاغوت للمبالغة في المصدر وكون إطلاقه على الأعيان والذوات للمبالغة في اتصافها بالطغيان اختص بالشيطان ، فإن قيل : ما عبد الشيطان أحد وإنما عبدوا الصنم ؟ فالجواب أن الداعي إلى عبادة الصنم هو الشيطان فكانت عبادة الصنم بمنزلة عبادة الشيطان . قوله : ( وأقبلوا إليه بشراشرهم ) أي بكليتهم . وفي الصحاح : الشراشر الأثقال الواحدة شرشرة يقال : ألقى عليه شراشره أي نفسه حرصا ومحبة . وهذا المعنى مستفاد من عدم ذكر صلة قوله :وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِحيث لم يقل وأنابوا إليه بقلوبهم أو بألسنتهم أو نحو ذلك . قوله : ( وضع فيه الظاهر ) يعني أن المراد بقوله : « عبادي » عباده الذين اجتنبوا الطاغوت وأنابوا لا غيرهم لأن قوله :فَبَشِّرْ عِبادِمرتب على قوله :وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواوَأَنابُوالَهُمُ الْبُشْرىعلى معنى إذا كان لهم البشرى فبشرهم ، وحمل العباد على غير ما ذكر سابقا يستلزم تفكيك النظم . والنكتة في وضع الظاهر موضع الضمير بعد الاحتراز عن تفكيك النظم الدلالة على أنهم كما يستحقون البشارة لاجتنابهم وإنابتهم يستحقونها أيضا لكونهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه أي لكونهم نقادا يميزون بين الحق والباطل بناء على أن تعليق الحكم بالوصف يشعر عليته للحكم المذكور ، فلو قيل : فبشرهم لفهم أن استحقاقهم للبشارة إنما هو لأجل اجتنابهم وإنابتهم ، فلما وضع الظاهر موضع الضمير فهم أن ذلك الاستحقاق لأجل مجموع ما لهم من الأوصاف الثلاثة . والمصنف لم يجعل الاستماع واتباع الأحسن مبدأ وعلة لاستحقاقهم البشارة بل جعله مبدأ