تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده .
أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 15 ) مبالغة في خسرانهم لما فيه من الاستئناف والتصدير ب « ألا » وتوسيط الفصل وتعريف الخسران ووصفه بالمبين .
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ
شرح لخسرانهم
وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
أطباق من النار هي ظلل الآخرين
ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ
ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به ليجتنبوا ما يوقعهم فيه .
يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
( 16 ) ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي .
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ
البالغ غاية الطغيان فعلوت منه بتقديم اللام على العين ،
شرح
فيها . وقيل : أصحاب النار خسروا أنفسهم وأهليهم حيث لا يكون لهم أهل في النار وقد كان لهم أهل في الدنيا يستأنسون بهم لأن أهلهم الذين في الدنيا إن كانوا كفارا وكانوا معهم في النار فهم سبب زيادة حسرة ووحشة لهم لا سبب أنس وراحة ، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا خرجوا عن كونهم أهلا لهم أبدا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : خسروا أهليهم لأن اللّه تعالى جعل لكل إنسان منزلا في الجنة وأهلا من الحور العين والغلمان ، فمن لم يعمل بطاعته تعالى كان ذلك المنزل والأهل لغيره ممن عمل بطاعته تعالى فقد خسروا أهليهم الذين كانوا يكون لهم لو آمنوا . قوله : ( مبالغة في خسرانهم ) الوجه في إفادة الاستئناف المبالغة أن الاستئناف إنما يكون في مقام الاهتمام بالحكم المبين والاعتناء بشأنه ، ولا يعتني بشيء إلا إذا كان بالغا أقصى مراتبه . وكذا تصدير الحكم بحرف التنبيه يدل على تفخيم شأنه كأنه قيل : بلغ خسرانهم في الفظاعة إلى حيث لا تصل العقول إليه فتنبهوا له . وتوسيط ضمير الفصل وتعريف الخبر يفيد الحصر كأنه قيل : كل خسران في مقابلته كلا خسران . قوله : ( أطباق من النار ) أي قطع عظيمة منها جمع طبق يقال : طبق من الشيء أي معظم منه نحو : مضى طبق من الليل وطبق من النهار أي معظم منه ، ونحو : أتانا طبق من الناس أي جماعة عظيمة ، ويطلق أيضا على ما يستر الشيء ويغطيه . ولما ورد أن يقال : الظلة ما علا الإنسان فكيف سمي ما تحتهم من قطع النار ظلة ؟ أشار إلى جوابه بقوله : « هي ظلل للآخرين » أي إنها ظلل بالنسبة إلى من تحتهم وهو المنافقون لقوله تعالى :إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ[ النساء : 145 ] وتلك القطع فرش بالنسبة للمشركين قوله تعالى :لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ[ الأعراف : 41 ] والمعنى : أن النار تحيط بهم من جميع الجوانب . قوله : ( ذلك العذاب ) يعني أن ذلك إشارة إلى الظلل المحيطة بهم إلا أنه ذكر اسم الإشارة لتأويل المشار إليه بالعذاب ، أي ذلك الذي وصف من العذاب يخوف اللّه به عباده ثم خوفهم بأبلغ تخويف فقال :يا عِبادِ فَاتَّقُونِبطاعتي . قوله : ( فعلوت منه ) أي من الطغيان يريد أن وزنه في الأصل ذلك لأن أصله طغيوت ، ولام الكلمة