تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
خائفا على المخالفة من العقاب قطعا لأطماعهم . ولذلك رتب عليه قوله :
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
تهديدا وخذلانا لهم .
قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ
الكاملين في الخسران
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بالضلال
وَأَهْلِيهِمْ
بالإضلال
يَوْمَ الْقِيامَةِ
حين يدخلون النار بدل الجنة لأنهم جمعوا وجوه الخسران . وقيل : خسروا أهليهم لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من أهل الجنة فقد
شرح
دِينِي .قوله : ( خائفا ) خبر ثان « لكان » في قوله : « عن كونه مأمورا وكون المأمور به إخبارا عن إخلاصه » مبني على أن تقديم المفعول في قوله :اللَّهَ أَعْبُدُيفيد الاختصاص وأن يكون مخلصا عطفا على إخلاصه أي الإخبار عن إخلاصه وعن كونه مخلصا له دينه الأول مستفاد من تقديم المفعول ، والثاني من تقديم العبادة بقوله :مُخْلِصاً لَهُ دِينِيفالمأمور به بهذه الآية شيئان : الأول إخبار عن تخصيصه العبادة للّه تعالى بأن لا يعبد أحد سواه ، والثاني الإخبار عن كون تلك العبادة خالصة عن السمعة والرياء وقوله : « وأن يكون مخلصا له دينه » لم يوجد في بعض النسخ ولا وجه له . قوله : ( قطعا لأطماعهم ) مفعول له لقوله أمر بالإخبار وطمعهم ما روي أن كفار قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد اللّه وملة جدك عبد المطلب وسادة قومك كانوا يعبدون الأصنام ؟ فنزل قوله تعالى :قُلْ إِنِّي أُمِرْتُإلى آخر الآيات . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون هذه الآية أمرا بالإخبار عن تخصيصه العبادة للّه وتمحيضها من الشرك رتب عليه ما بعده بزيادة من دونه في آخره ، فإنه لولا أن التقديم يفيد الاختصاص لكان قوله :اللَّهَ أَعْبُدُبمعنى أعبد اللّه ولكان المقابل له اعبدوا ما شئتم من غير أن يزيد في آخره قوله : « من دونه » . قيل : إن كفار قريش لما آيسوا من أن يرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى دينهم قالوا : خسرت إن خالفت دين آبائك . فنزلقُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْأي هم الذين خسروا . ويحتمل أن يكون الذين خسروا صفة للخاسرين ويكون الخبر لهم في قوله : « لهم ظلل » أو محذوف دل عليه قوله : « هو الخسران المبين » قوله : ( لأنهم جمعوا وجوه الخسران ) بيان لوجه القصر والتخصيص المستفاد من قوله تعالى :إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِفإنه من قبيل قولك : المنطلق زيد في إفادة القصر . ولما كان الخاسرين ليسوا بمنحصرين فيما ذكر حمله على حصر الكمال كما في نحو : هو الرجل أي هو الكامل في الرجولية الجامع ما في الرجال من مرضيات الخصال . فإن من ضل بنفسه وأضل أهاليه من الأزواج والأقارب والخدم وسائر الأصحاب والعشائر وصرفهم عن طريق الجنة التي هي الجامعة لجميع السعادات الأبدية وأدخلهم النار التي لا يعقل ما فيها من وجوه الخسران والشقاء ، فإنه لا خسران أعظم من خسرانه وخسران أهله . هذا على تقدير أن يكون المراد بأهليهم أهليهم الذين كانوا في الدنيا وقد أضلوهم