دان يدينهم . والعطف لمغايرة الثاني الأول بتقيده بالعلة والإشعار بأن العبادة المقرونة بالإخلاص وإن اقتضت لذاتها أن يؤمر بها فهي أيضا تقتضيه لما يلزمه من السبقة في الدين . ويجوز أن تجعل اللام مزيدة كما في : أردت لأن أفعل فيكون أمرا بالتقدم في الإخلاص والبدء بنفسه في الدعاء إليه بعد الأمر به .
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
بترك الإخلاص والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك والرياء .
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 13 ) لعظمة ما فيه .
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
( 14 ) أمر بالإخبار عن إخلاصه ، وأن يكون مخلصا له دينه بعد الأمر بالإخبار عن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص
شرح
بقوله تعالى :لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَالأولية بحسب الرتبة والشرف . والوجه الثاني على أن يراد الأولية بحسب الزمان . فالمصنف بيّن وجه التعليل على الاحتمال الأول بأن السبق والتقدم في الدين بحسب السبق في الإخلاص ، وعلى الاحتمال الثاني بقوله : « أول من أسلم وجهه للّه » فيكون معنى الآية أمرت لأن أسلم وأخلص وجهي للّه بأن أكون أول المسلمين أي أول من أخلص وأسلم وجهه للّه بحسب الزمان ليصح لي أن آمر غيري بذلك ولا أدخل في عداد من قال فيهم :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ[ البقرة : 44 ] .
قوله : ( والعطف لمغايرة الثاني الأول ) جواب عما يقال : لما جعلت اللام في قوله : « لأن أكون » للعلة كان مفعول « أمرت » الثانية محذوفا وهو ما كان مفعولا « لأمرت » الأولى وكان التقدير : وأمرت أن أعبد اللّه مخلصا له الدين ، كما أشار إليه بقوله : ( وأمرت بذلك ) فلزم أن يكون المعطوف عين المعطوف عليه ولا يصح عطف الشيء على نفسه . وأجاب عنه بوجهين : الأول أنا سلمنا أن مفعول « أمرت » الثانية مقدر هو مفعول الأولى لكن لا نسلم أنه يستلزم اتحاد المعطوف والمعطوف عليه ، فإن المعنى الواحد إذا كرر بأن أطلق أولا وقيد ثانيا بما يرتبط به بوجه من الوجوه لا يكونان متحدين ، وما نحن فيه من هذا القبيل إذ التقدير :
أمرت بإخلاص الدين وأمرت بذلك لأن أكون من السابقين . والحكمة في تكرير الأمر بذلك مطلقا ومقيدا ما ذكره المصنف من إشعار أن الإخلاص كما يستحق أن يؤمر به لذاته يستحق أن يؤمر به لأجل ما يستلزمه من السبقة في الدين . والوجه الثاني لا نسلم أن مفعول أمرت الثانية محذوف بل هو أن مع الفعل المذكور بعدها واللام زائدة ، فالثانية مغايرة للأولى من حيث إن الأولى أمر بإخلاص العبادة والثانية أمر بالتقدم فيه . وفي دعوة نفسه إلى ما دعا إليه غيره .
قوله : ( لعظمة ما فيه ) أي ما في ذلك اليوم من الأمور العظام . وهو تعليل لتوصيف اليوم بالعظم . قوله : ( أمر بالإخبار عن إخلاصه ) جواب عما يقال : ما معنى التكرير في قوله تعالى :قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَوقوله :قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ