تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
على المصدر . وقرىء بفتحتين وهو لغة كالرشد والرشد بضمتين للتثقيل .
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
حكاية لما أجيب به أي اضرب برجلك الأرض .
هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
( 42 ) أي فضربها فنبعت عين فقيل : هذا مغتسل أي تغتسل به وتشرب منه فيبرأ ظاهرك وباطنك . وقيل : نبعت عينان حارة وباردة فاغتسل من الحارة وشرب من الأخرى .
شرح
والسكون نحو : رشد ورشد وحزن وحزن وعدم وعدم . وقيل : الذي هو بالضم والسكون جمع نصب بفتحتين نحو : أسد وأسد ووتر ووتر . وقرىء نصب بضمتين وهو تثقيل نصب بضم وسكون وفيه بعد ، لما تقرر أن مقتضى اللغة تخفيف فعل بضمتين كعنق لا تثقيل فعل كقفل . قوله : ( حكاية لما أجيب به ) أي لما انقضت مدة بليته دعا ربه فقيل له : اركض برجلك . واختلف في مدة بلائه ؛ فعن أنس رضي اللّه عنه يرفعه : « إن أيوب لبث في بلائه ثماني عشرة سنة » . وقال وهب : لبث ثلاث سنين ولم يزد عليها يوما . وقال كعب : كان في بلائه سبع سنين وسبعة أشهر وستة أيام ، وكان مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل تختلف فيه الديدان ولا يقر به أحد غير زوجته رحمة ، تسأل الناس من صدقاتهم وتأتيه بطعامه وتحمد اللّه معه إذا حمد وأيوب على ذلك لا يفتر عن ذكر اللّه . فصرخ إبليس لعنة اللّه عليه صرخة جمع بها جنوده من أقطار الأرضين فقال لهم : أعياني هذا العبد الذي لم أدع له مالا ولا ولدا حتى جعلته قرحة ملقاة في كناسة فلم يزد إلا صبرا ورضى فأعينوني عليه ، فإنه أبطل جميع ما أهلكت به من مضى من الهالكين . فقالوا : نشير عليك من أين أتيت آدم حين أخرجته من الجنة ؟ قال : من قبل امرأته . فقالوا : عليك بامرأة أيوب . فقال : أصبتم . فانطلق حتى أتى امرأته وهي تطلب صدقة الناس فتمثل لها في صورة رجل فقال : أي بعلك يا أمة اللّه ؟ هو ذاك الذي تسيل قروحه وتتردد الديدان في جسده ، فلما سمعها طمع أن تكون كلمة جزع فوسوس إليها وذكرها ما كانت فيه من النعيم والأموال ، وذكرها جمال أيوب وشبابه وما فيه من الضرر وأن ذلك لا ينقطع عنه أبدا . قال الحسن : فصرخت ، فلما صرخت علم أنها قد جزعت فأتاها بسخلة وقال : ليذبح هذه أيوب لي حتى يبرأ مما هو فيه . فجاءت تصرخ حتى قالت : إلى متى يعذبك ربك أين المال وأين الجمال وأين الأولاد والأصدقاء ؟ فقد دلني معالج على أن تذبح هذه له وتستريح . فقال أيوب : إنه عدو اللّه إبليس أتاك ونفخ في فيك ، لئن شفاني اللّه لأجلدنك مائة جلدة . أمرتني أن أذبح لغير اللّه حرام عليّ إن ذقت شيئا مما تأتين به من الطعام والشراب بعد ، فأعزبي عني فلا أراك . فطردها فذهب ، فلما نظر أيوب أن ليس عنده طعام ولا شراب خر ساجدا ودعا ربه فقيل له : ارفع رأسك فقد استجبت لكارْكُضْ بِرِجْلِكَفركض برجله . والركض هو الدفع القوي بالرجل ومنه : ركض الفرس . وظاهر اللفظ يدل على أنه حين ركض الأرض نبعت له عين واحدة من الماء
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 207 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين