تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
لتفويض التصرف فيه إليك أو من العطاء ، أو صلة له وما بينهما اعتراض . والمعنى : أنه عطاء جم لا يكاد يمكن حصره وقيل الإشارة إلى تسخير الشياطين والمراد بالمنّ والإمساك إطلاقهم وإبقائهم في القيد .
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى
في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في الدنيا .
وَحُسْنَ مَآبٍ
( 40 ) وهو الجنة .
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ
هو ابن عيص بن إسحاق عليهم السّلام وامرأته ليا بنت يعقوب .
إِذْ نادى رَبَّهُ
بدل من « عبدنا » و « أيوب » عطف بيان له .
أَنِّي مَسَّنِيَ
بأني مسني . وقرأ حمزة بإسكان الياء وإسقاطها في الوصل .
الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ
بتعب
وَعَذابٍ
( 41 ) ألم . وهو حكاية لكلامه الذي ناداه فيه ولولا هي لقال إنه مسه . والإسناد إلى الشيطان بواسطة أن اللّه مسه بذلك لما فعل بوسوسته كما قيل : إنه أعجب بكثرة ماله ، أو استغاثه مظلوم فلم يغثه ، أو كانت مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه ، أو لسؤاله
شرح
أعطى ولم يكن عليه تبعة . وقوله : « أو من العطاء » فإن كان حالا من العطاء يكون التقدير : هذا عطاؤنا كثيرا واسعا ، وإن كان متعلقا به يكون التقدير : أعطيناك بغير حساب ولا تقدير . والمقصود على التقديرين الدلالة على كثرة الإعطاء . قوله : ( وقيل الإشارة إلى تسخير الشياطين ) والظاهر حينئذ أن يكون بغير حساب حالا من المستكن في الأمر أي خل من شئت منهم وأمسك من شئت في وثاقك لا تبعة عليك في شيء منهما . قوله : ( إذ نادى ربه بدل ) ولا يجوز أن يكون « إذ » معمول « اذكر » لأن الذكر المأمور به لا يتصور أن يكون في ذلك الوقت . قوله : ( وهو حكاية لكلامه ) أي قوله :أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُبضمير المتكلم حكاية لكلامه أي ناداه ودعاه بهذا اللفظ ثم حذفت الباء لأن حذفها من « أن » وإن شائع كثيرا فإن قراءة العامة بفتح همزة « أنى » وقرىء بكسرها على إضمار القول أو على إجراء النداء مجراه . قوله : ( لما فعل بوسوسته ) يعني أن الذي أصابه بالنصب ليس إلا اللّه جل ذكره ، وأسند إلى الشيطان إسنادا مجازيا لكونه سببا فيما مسه اللّه به . فإن الشيطان وسوس إلى أيوب عليه الصلاة والسّلام وطاوعه فيما وسوس فابتلاه اللّه تعالى بذلك . قوله : ( أو لسؤاله ) عطف على قوله : « لما فعل بوسوسته » وقوله : « امتحانا لصبره » علة لقوله : « مسه بذلك » أي والإسناد إلى الشيطان لأن اللّه تعالى مسه بذلك لسؤال الشيطان إياه منه عز وجل حسدا على أيوب وبغيا عليه حيث سمع تجاوب الملائكة بالصلاة عليه حين ذكره اللّه عندهم وأثنى عليه . كما ورد في الحديث « إن عبدي إن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم » روي أن الشيطان قال : إلهي عبدك أيوب قد أنعمت عليه بجميع أنواع النعم وأصنافها وشكرك وعافيته