تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أصابه في النفس والأهل والمال . ولا يخل به شكواه إلى اللّه من الشيطان فإنه لا يسمى جزعا كتمني العافية وطلب الشفاء مع أنه قال ذلك خيفة أن يفتنه أو قومه في الدين .
نِعْمَ الْعَبْدُ
أيوب
إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 44 ) مقبل بشرا شره على اللّه تعالى .
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
وقرأ ابن كثير « عبدنا » وضع الجنس موضع الجمع أو على أن إبراهيم وحده لمزيد شرفه عطف بيان له وإسحق ويعقوب عطف عليه .
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
( 45 ) أولي القوة في الطاعة والبصيرة في الدين أو أولي
شرح
من الأيام لم تقدر على القوت فباعت إحدى ذؤابتيها برغيف ثم باعت الأخرى في يوم آخر فلم يبق لها ذؤابة . وكان أيوب عليه الصلاة والسّلام إذا أراد أن يتحرك في مضجعه تعلق بذؤابتيها ، فلما لم يجد الذؤابة وقع في قلبه خاطر ردي فحلف لذلك . ولم يلتفت المصنف إلى مثل هذه الأقاويل لبعدها في حق أهل بيت النبوة ، ولما كانت بريئة من الخيانة وحسنة الخدمة لزوجها حلّل اللّه تعالى يمينه بأهون شيء عليها لحسن نيته فيما حلف . قوله : ( ولا يخل به شكواه إلى اللّه ) جواب عما يقال : كيف وجده صابرا وقد شكا إليه حيث قال : ربأَنِّي مَسَّنِيَالضر ومَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ[ ص : 41 ] وتقرير الجواب أن الشيطان عدو والشكاية من العدو إلى الحبيب معناها الاستعانة منه والالتجاء والتحصن بكنف الحبيب وظل حمايته ، وذلك لا يسمى جزعا كتمني العافية وطلب الشفاء مع أن الآلام كانت في جسده والهوام على بدنه فتذكر الشكوى . وقيل : إنه لما طالت مدة الآلام أخذ الشيطان يوسوس إليه بالقنوط من رحمة اللّه والحمل على الجزع والشكاية من فوات الحالة الأولى ، وكذا شرع في أن يوسوس إلى امرأته وإلى سائر الناس أنه لو كان نبيا لكان له عند اللّه جاه ومنزلة ولا يبتليه بمثل هذه البلية مدة مديدة ، حتى روي أنه ارتد بعض من آمن به منهم ، فلما خاف أن تؤثر فتنة الشيطان في القلب والدين تضرع إلى ربه في دفع شره . وذلك لا ينافي الصبر لأنه لا يجوز الصبر على مفسدة القلب والدين بل سبيله الاستغفار وإصلاح الحال بأي طريق أمكن وإنما الصبر على مخالفة النفس والهوى . قوله تعالى :( وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ )والمقصود من جمع هذه القصص الاعتبار كأن اللّه تعالى قال : يا محمد اصبر على سفاهة قومك فإنه ما في الدنيا أحد كان أكثر نعمة ولا مالا ولا جاها من داود وسليمان وما كان أكثر بلاء ومحنة من أيوب ، فتأمل في أحوال هؤلاء لتعرف أن أحوال الدنيا لا تنتظم لأحد فإن العاقل لا بد له من الصبر على المكاره . واذكر أيضا صبر إبراهيم حين ألقي في النار ، وصبر إسحق حين عرض على الذبح وصبر يعقوب عليه الصلاة والسّلام حين فقد ولده وذهب بصره . قرأ الجمهور « أولي الأيدي » بإثبات الياء في الأيدي على أنه جمع يد . وقرىء أيضا « أولي الأيد » بحذف الياء . والأيد القوة . الجوهري : آد الرجل يئيد أيدا اشتد وقوي ، والأيدي والأيد