وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ
بأن جمعناهم عليه بعد تفرقهم أو أحييناهم بعد موتهم وقيل :
وهبنا له مثلهم .
وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
حتى كان له ضعف ما كان .
رَحْمَةً مِنَّا
لرحمتنا عليه .
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 43 ) وتذكيرا لهم لينتظروا الفرج بالصبر واللجأ إلى اللّه فيما يحيق بهم .
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
عطف على اركض . والضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه .
فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
روي أن زوجته ليا بنت يعقوب عليه السّلام .
وقيل : رحمة بنت أفراثيم بن يوسف ذهبت لحاجة وأبطأت فحلف إن برئ ضربها مائة ضربة فحلل اللّه يمينه بذلك وهي رخصة باقية في الحدود .
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً
فيما
شرح
فاغتسل منه وشرب فذهب بهما ما به من الداء من ظاهره وباطنه . والمفسرون قالوا : نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما وشرب من الأخرى . وقيل : ضرب برجله اليمنى فنبعت عين حارة اغتسل فيها فلم يبق عليه من دائه شيء ظاهر إلا سقط ، وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان . ثم ضرب برجله اليسرى فنبعت عين أخرى باردة فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج ، فقام صحيحا وكسى حلة فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال وولد إلا وقد رد إليه مضاعفا . فخرج حتى جلس على مكان شريف ثم إن امرأته قالت : إن كان طردني هو فإلى من أكله ادعه يموت جوعا لأرجعن إليه فرجعت فلم تجده ورأت شابا صاحب حلة قعد في مكان شريف ، فهابت أن تسأله عنه فدعاها أيوب فقال : ما تريدين يا أمة اللّه ؟ فبكت وقالت : ذلك المبتلي الذي كان منبوذا في الكناسة لا أدري أضاع أم ما حاله ؟
ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه ثم قالت : أما إنه أشبه خلق اللّه بك إذ كان صحيحا فقال : أنا أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس فإني أطعت اللّه وعصيت الشيطان ودعوت اللّه فرد عليّ ما ترين .
قوله تعالى :( وَلا تَحْنَثْ )الحنث الإثم ويطلق على فعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله لكونه سببا . وهذا الكلام يدل على أنه تقدم منه الحلف على ضرب أهله .
واختلفوا في سبب يمينه ، واختار المصنف ما ذكره من أنها خرجت لحاجة وأبطأت فحلف على ضربها لذلك ولم يلتفت إلى ما ذكر من أن الشيطان قال لها : الذي أصابكم من البلايا لم يصبكم به إلا أنا ، فإن اللّه تعالى سلطني على أموالكم وأولادكم وعلى جسد زوجك ففعلت فيكم جميع ما ترين من البلايا . فإن أردت إن أراد عليكم جميع أموالكم وأولادكم وسائر ما زال عنكم من الأسباب والقوى ، فاسجدي لي . فقالت : امهلني حتى أتفكر .
فذكرت ذلك لأيوب فحلف . وقيل : قال لها : إن زوجك إن استغاث بي خلصته من هذا البلاء . وقيل : قال لها : إن ذبح وقرب لي عناقا أو إن شرب الخمر برئ . فذكرت المرأة ذلك لزوجها فحلف لذلك . وقيل : إن امرأته كانت تخدم الناس لتحصيل القوت ، وفي يوم