تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
( 33 ) أي بسوقها وأعناقها يقطعها من قولهم : مسح علاوته إذا ضرب عنقه . وقيل : جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها حبا لها . وعن ابن كثير « بالسؤق » على همز الواو لضمة ما قبلها كمؤقن ، وعن أبي عمرو « بالسّؤوق » . وقرىء « بالساق » اكتفاء بالواحد عن الجمع لأمن الإلباس .
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
( 34 ) وأظهر ما قيل فيه ما روي مرفوعا أنه قال : لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة تأتي كلّ واحدة بفارس يجاهد في سبيل اللّه . ولم يقل إن شاء اللّه . فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة جاءت بشقّ رجل « فوالذي نفس محمد بيده لو قال : إن شاء اللّه لجاهدوا فرسانا » وقيل : ولد له ابن فأجمعت الشياطين على قتله فعلم ذلك ، وكان يغذوه في السحاب فما شعر به إلا أن ألقي على كرسي ميتا فتنبّه على خطاه بأن لم يتوكّل على اللّه . وقيل : إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته جرادة فأحبها وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها ، فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته فكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها كعادتهن في ملكه ،
شرح
وأعناقها بالسيف . والعلاوة رأس الإنسان ما دام في عنقه يقال : ضرب علاوته أي قطع رأسه . قوله : ( وعن ابن كثير بالسؤق على همز الواو لضمة ما قبلها كمؤقن وعن أبي عمرو بالسؤوق ) على وزن فعول جعلت الواو المضمومة من سووق همزة كما في أجوه وأدؤر أصلها وجوه وأدور ، وأصل سؤق في قراءة ابن كثير سوق على وزن فعل بواو ساكنة قبلها ضمة أبدلت الواو همزة مع أنها ليست بمضمومة تنزيلا لصمة ما يلاصقها وهو السين منزلة ضمها وجعلا لضمة السين كأنها على الواو كما أبدلت الواو همزة في موقن لذلك . قال صاحب التيسير في السورة النمل : قرأ قنبل « عن سأقيها » وفي ص : « بالسؤق » وفي الفتح على « سؤقه » بالهمزة في الثلاث والباقون بغير همزة . انتهى كلامه . وقنبل والبزي يرويان عن ابن كثير ورواة الهمز مختصة بقالون والبزي ، والستة الباقية من الشيوخ متفقون على القراءة بغير همزة على تقرير صاحب التيسير . واللّه أعلم . قوله : ( فأجمعت الشياطين على قتله ) لأنهم كانوا يقدرون في أنفسهم أن يستريحوا مما هم فيه من تسجير سليمان عليه الصلاة والسّلام إياهم على التكاليف الشاقة والأعمال المسحرة الدائمة بموته ، فلما ولد له ابن قال بعضهم لبعض : إن عاش له ولد لم ينفك ما نحن فيه من البلاء فسبيلنا أن نقتل ولده ولا نخليه . فعلم بذلك سليمان فأمر السحاب حتى حملته وغذا ابنه في السحاب أي رباه فيه . يقال : غذوته أغذوه أي ربيته خوفا من مضرة الشياطين ، فابتلاه اللّه لأجل هذا الخوف بموت هذا الولد فألقى ميتا على كرسيه . فهو
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 201 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين