تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ليدل على نفيه وكذا التي في قوله :
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
( 28 ) كأنه أنكر التسوية أولا بين المؤمنين والكافرين ، ثم بين المتقين من المؤمنين والمجرمين منهم . ويجوز أن يكون تكريرا للإنكار الأول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم . والآية تدل على صحة القول بالحشر فإن التفاضل بينهما إما أن يكون في الدنيا والغالب فيها عكس ما تقتضيه الحكمة ، أو في غيرها وذلك يستدعي أن يكون لهم حال أخرى يجازون فيها .
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ
نفاع . وقرىء بالنصب على الحال .
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
ليتفكروا فيها فيعرفوا ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني المستنبطة . وقرىء « ليتدبروا » على الأصل ولتدبروا أي أنت وعلماء أمتك
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 29 ) وليتعظ به ذوو العقول السليمة أو ليستحضروا ما هو كالمركوز في عقولهم من فرط تمكنهم من معرفته بما نصب عليه من الدلائل . فإن الكتب الإلهية بيان لما لا يعرف إلا من الشرع وإرشاد إلى ما لا يستقل به العقل ولعل التدبر للقسم الأول والتذكر للثاني .
شرح
سببا للويل والهلاك . قوله : ( ليدل على نفيه ) أي على نفي أنه تعالى خلقها عبثا متعلق بقوله لإنكار التسوية ، فإن إنكار اللازم ونفيه يدل على إنكار الملزوم ونفيه . قوله : ( والغالب فيها عكس ما تقتضيه الحكمة ) فإن الحكمة تقتضي أن يكون الفضل والفوز في الدنيا للمؤمن والويل والخيبة للمفسد الفاجر ، والغالب في الدنيا أن يكون التفاضل والوسعة والرخاء للكافر والفاجر ، والضيق والعناء للمؤمن والصالح في أمر التفاضل ، فإن الغالب أن تكون الكفار أوسع حالا وأطيب عيشا بالنسبة إلى المؤمنين في الدنيا . قوله تعالى :( كِتابٌ )خبر مبتدأ مضمر أي هذا كتاب و« أَنْزَلْناهُ »صفة« كِتابٌ »و« مُبارَكٌ »خبر مبتدأ مضمر أو خبر ثان ولا يجوز على المختار أن يكون نعتا ثانيا لأنه لا يجوز عند الجمهور أن يتقدم النعت الغير الصريح على الصريح ، ومن يرى ذلك استدل بظاهر الآية ولا استدلال بالمحتمل . قوله تعالى :( لِيَدَّبَّرُوا )متعلق « بأنزلناه » وأصله ليتدبروا فأدغمت التاء في الدال ، وقرىء « لتدبروا » بتاء الخطاب وتخفيف الدال وأصلها لتتدبروا بتاءين حذفت إحداهما . قال الحسن : تدبر آياته اتباعه . وأشار المصنف إلى أنه من دبره أي تبعه ، والدابر التابع وعليه قراءةوَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ[ المدثر : 33 ] أي تبع النهار قبله فيكون التدبر بمعنى الاطلاع على ما يدبر ظاهر هذا النظم أي يتبعه من التأويلات الصحيحة ، فالتدبر كالتعطر والتنعم في كونها لإيجاد أصل الفعل لنفسه ، وقوله : « أو ليستحضروا » على أن يكون التذكر بمعنى استحضار ما ذهل عنه مع بقاء ارتسامه في المدركة لكن انقطع التفاتها إليه لا إلى حد النسيان حتى تحتاج في تحصيله إلى تجشم كسب جديد وتحصيل استعداد آخر بترتيب المقدمات المناسبة له . والأحكام