فَتَنَّاهُ
ابتليناه بالذنب أو امتحناه بتلك الحكومة هل يتنبه بها .
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ
لذنبه
وَخَرَّ راكِعاً
ساجدا على تسمية السجود ركوعا لأنه مبدأه ، أو خر للسجود راكعا أي مصليا كأنه أحرم بركعتي الاستغفار .
وَأَنابَ
( 24 ) ورجع إلى اللّه بالتوبة وأقصى ما في هذه الإشعار بأنه عليه السّلام ودّ أن يكون له ما لغيره ، وكان له أمثاله فنبهه اللّه بهذه القصة فاستغفر وأناب عنه . وما روي أن بصره وقع على امرأة فعشقها وسعى حتى تزوجها وولدت منه سليمان إن صح فلعله خطب مخطوبته ، أو استنزله عن زوجته وكان ذلك معتادا فيما بينهم وقد واسى الأنصار المهاجرين بهذا المعنى . وما قيل : إنه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارا وأمر أن يتقدم حتى قتل فتزوجها هزؤا وافتراء ، ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : من حدث بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين .
وقيل : إن قوما قصدوا أن يقتلوه فتسوروا المحراب ودخلوا عليه فوجدوا عنده أقواما فصنعوا هذا التحاكم فعلم غرضهم وقصد أن ينتقم منهم فظن أن ذلك ابتلاء من اللّه له فاستغفر ربه مما هم به وأناب .
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
أي ما استغفر منه .
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى
لقربة بعد المغفرة .
وَحُسْنَ مَآبٍ
( 25 ) مرجع في الجنة
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
استخلفناك على الملك فيها أو جعلناك خليفة ممن قبلك من الأنبياء القائمين بالحق .
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
بحكم اللّه
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
ما تتهوى النفس وهو يؤيد ما قيل : إن ذنبه المبادرة إلى تصديق المدعي وتظليم الآخر قبل مسألته .
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دلائله التي نصبها على الحق
إِنَّ
شرح
و « قليل » خبره قدم عليه و « ما » مزيدة . وقيل : هي موصولة والتقدير : وقليل الذين هم كذلك .
« فهم » مبتدأ وخبره محذوف وهو كذلك والمعنى : إن الموصوفين بهذه الصفة وهي الإيمان وإصلاح العمل قليلون . قوله : ( استخلفناك على الملك فيها ) أي جعلناك أهل تصرف نافذ الحكم فيها . وهو معنى كون العبد خليفة اللّه في أرضه ، لأن حقيقة الخلافة لا تتصور إلا ممن يتصور منه الغيبة لأن خليفة الرجل من يخلفه بعد غيبته وينفذ حكمه في رعيته ، فلما امتنعت الحقيقة كان معنى استخلاف اللّه تعالى العبد جعله نافذ الحكم بين عباده . قوله :
( بحكم اللّه ) يحتمل أنه جعل الحق اسم اللّه تعالى وقدر المضاف أي بحكم الحق أي اللّه ، وأنه جعل الحق بمعنى الصواب وفسره بحكم اللّه تعالى لأنه لا يحكم إلا بالصواب . قوله تعالى :( فَيُضِلَّكَ )منصوب على جواب النهي . وقيل : مجزوم عطفا على« لا تَتَّبِعِ »وإنما فتحت اللام لاجتماع الساكنين فهي نهي عن كل واحدة على حدة . والأول فيه النهي عن الجمع بينهما وقد يترجح الثاني بهذا المعنى وفاعل« فَيُضِلَّكَ »يجوز أن يكون ضمير الهوى وأن يكون ضمير المصدر المفهوم من لا تتبع أي فيضلك اتباع الهوى . والمراد بالدلائل