تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
معنى الإضافة .
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ
الشركاء الذين خلطوا أموالهم جمع خليط .
لَيَبْغِي
ليتعدى . وقرىء بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة وحذفها كقوله :
اضرب عنك الهموم طارقها
وبحذف الياء اكتفاء بالكسرة .
بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ
أي وهم قليل . و « ما » مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما
شرح
قتله ، ورجع إلى اللّه في طلب المغفرة لذلك فقوله :فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَأي فغفرنا له ذلك الذنب منه لأجل حرمة داود وقدره عندنا ولم نرد شفاعته . وذكر غير ذلك من الاحتمالات ثم قال : فإذا حملت الآية على أحد هذه المحامل لا يلزم إسناد شيء من الذنوب إلى داود عليه الصلاة والسّلام فحملها عليها أولى مع أنه تعالى قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أظهروا السفاهة وقالوا :هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ[ ص : 4 ] واستهزؤوا به حيث قالوا :رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ[ ص : 16 ] قال له تعالى في أول الآية : اصبر على ما يقولون وتحمل منهم ما كان من وجوه سفاهتهم ولا تظهر الغضب واذكر عبدنا داود . فهذا الذكر إنما يحسن إذا كان داود عليه الصلاة والسّلام قد صبر على أذاهم وتحمل سفاهتهم وحلم ولم يظهر الطيش والغضب ، وهذا المعنى إنما يحصل إذا حملنا الآية على ما ذكرناه . وأما إذا حملناها على ما ذكروه صار الكلام متناقضا . قوله : ( الشركاء الذين خلطوا أموالهم ) يدل على أن داود عليه الصلاة والسّلام حمل النعجة على حقيقتها ، فكيف يفسر الخطاب بالمبالغة في الخطبة مع أن الخطبة لا تكون إلا فيما يصلح للتزويج ؟ وقد فسره بها حيث قال « أو في مغالبته إياي في الخطبة » . والجواب أنه فسره بها بناء على أن جعل النعجة مستعارة للمرأة وجعل قوله : « وأن كثيرا من الخلطاء » مبنيا على أنه عليه الصلاة والسّلام شبه حالهم بحال الخلطاء من حيث اطلاع بعضهم على أشياء الآخر وأملاكه . ثم قال : كل ما يملكه أحد الخلطاء من الأشياء النفيسة يطلع عليه صاحبه فيرغب فيه فيفضي ذلك إلى زيادة المخاصمة وبغي بعضهم على بعض . قوله : ( اضرب عنك الهموم طارقها ) وتمامه ضربك بالسيف قرنس الفرس . أي اضربن ، فحذفت النون الخفيفة فبقيت الباء مفتوحة طارقها بدل من الهموم بدل البعض . والقرنس عظم ناتىء بين أذني الفرس وهو موضع ناصيته أي ادفع طوارق الهموم عن نفسك عند غشيانها كما يضرب بالسيف قرنس فرس العدو عند إقبالها . واللام في « ليبغي » على أن تكون النون الخفيفة محذوفة مقدرة لام جواب قسم محذوف وعلى الأول لام التأكيد وقوله :إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوااستثناء متصل من قوله بعضهم . قوله : ( وهم قليل ) أي « هم » مبتدأ