وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي . وقيل : اجعلها كفلي أي نصيبي .
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
( 23 ) وغلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أقدر رده ، أو في مغالبته إياي في الخطبة يقال : خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا حيث زوجها دوني . وقرىء وعازني أي غالبني وعزني على تخفيف غريب .
قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
جواب قسم محذوف قصد به المبالغة في إنكار فعل خليطه وتهجين طمعه ولعله قال ذلك بعد اعترافه ، أو على تقدير صدق
شرح
قوله : ( اجعلني أكفلها ) أي أعولها وأنفق عليها . والمعنى : طلقها لا تزوجها أو أعطنيها واجعلها كفلي أي نصيبي . قوله : ( وغلبني في مخاطبته إياي ) فيكون الخطاب مصدر خاطبه في الكلام أي غلبني في المخاطبة بأن أني بما لا أقدر على رده من الجدال . وعلى الثاني يكون مصدر خاطب من الخطبة للمبالغة بأن تصدر الخطبة من كل واحد منهما على قصد أن يغلب صاحبه ويغتنم بالمخطوبة دونه . قوله : ( على تخفيف غريب ) يعني أن من قرأ « عزني » حذف من عز إحدى الزايين تخفيفا كما يقال في ظللت ومسست ظلت ومست وفي أحسست أحست ، كراهة التضعيف إلا أن تخفيف عز لم يشتهر مثلها .
قوله : ( ولعله قال ذلك ) جواب ما يقال : كيف قال :لَقَدْ ظَلَمَكَقبل أن يسمع كلام صاحبه ؟ قال ابن الأنباري : لما ادعى أحد الخصمين اعترف الثاني بما ادعاه الأول فحكم داود بعد اعترافه . وقيل : إن معناه إن كان الأمر كما تقول فقد ظلمك . وقال الإمام أبو منصور : فشهد الشهود بذلك فقال :لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَمضمومةإِلى نِعاجِهِ .قال الإمام : للناس في هذه القصة ثلاثة أقوال : أحدها أن هذه القصة دلت على صدور الكبيرة منه ، وثانيها أنها دلت على الصغيرة ، وثالثها لا تدل على كبيرة ولا على صغيرة .
وقيل : إن داود أحب امرأة أوريا فاحتال في قتل زوجها بأن أرسله إلى غزوات حتى استشهد ثم تزوج بها ، فأرسل اللّه تعالى ملكين في صورة التخاصمين في واقعة تشبه واقعته مع أوريا وعرضا بتلك الواقعة ، فحكم داود بحكم لزم منه اعترافه بكونه مذنبا ثم تنبه لذلك فاشتغل بالتوبة . وأبطل الإمام هذا القول بوجوه منها : إن اللّه تعالى وصفه قبل شرح هذه القصة وبعده بأوصاف تنافي كونه عليه الصلاة والسّلام متصفا بهذا الفعل المنكر وبعد ما أبطله بالدلائل القاطعة قال : إن قال قائل إن كثيرا من أكابر المحدثين والمفسرين ذكروا هذه القصة فكيف الحال فيها ؟ ثم أجاب عنه بوجوه منها : إن كل المفسرين لم يتفقوا على هذا القول بل الأكثرون والمحققون يردونه ويحكمون عليه بالكذب ، وإذا تعارضت أقوال المفسرين والمحدثين تساقطت وبقي الرجوع فيه إلى الدلائل التي ذكرناها . والقول الثاني الذي يدل على صدور الصغيرة منه فيه روايات : الأولى أن هذه المرأة خطبها أوريا فأجابوه بالقبول ثم