تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المدعي . والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله وتعديته إلى مفعول آخر ب « إلى » لتضمينه
شرح
خطبها داود فآثره أهلها ، فكان ذنبه أن خطب على خطبة أخيه المؤمن مع كثرة نسائه . والثانية قالوا : إنه وقع بصره عليها فمال قلبه إليها ثم اتفق أن قتل زوجها في جهاد أعداء اللّه تعالى ، وكان بعث الجيش للجهاد فرضا عليه وكان زوجها من جملة من تعين للجهاد ، فبعثه معهم لإسقاط الواجب عن ذمته من غير أن يتوهم منه قصد قتله وهلاكه . فلما بلغ خبر قتله داود لم يجزع كما جزع على غيره من جنده إذ هلك ثم تزوج امرأته ، فعاتبه اللّه تعالى على ذلك لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند اللّه تعالى . والثالثة أنه كان أهل زمان داود عليه الصلاة والسّلام يسأل بعضهم بعضا أن يطلق زوجته حتى يتزوجها ، وكان ذلك عادة معهودة فيهم ، فاتفق أن عين داود عليه الصلاة والسّلام وقعت على تلك المرأة فأحبها فسأله النزول فاستحيى أن يرده ففعل وهي أم سليمان عليه الصلاة والسّلام ، فعوتب به لما أن ذلك لا يليق به فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين . فعلى كل واحدة من هذه الروايات الثلاث لم يلزم في حق داود عليه الصلاة والسّلام إلا ترك الأفضل والأولى . والقول الثالث أن تحمل هذه القصة على وجه لا يلزم منه إيجاب كبيرة ولا صغيرة لداود بل توجب الحلق مدح عظيم وهو أنه روي أن جماعة من الأعداء طمعوا في أن يقتلوا نبي اللّه داود عليه الصلاة والسّلام ، وكان له يوم يخلو فيه بنفسه ويشتغل بطاعة ربه فانتهزوا الفرصة في ذلك اليوم وتسوروا المحراب ، فلما دخلوا عليه وجدوا عنده أقواما يمنعونه منهم فخافوا وصنفوا كذبا وقالوا :خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍإلى آخر القصة . وليس في لفظ القرآن ما يمكن أن يحتج به في إلحاق الذنب بداود عليه الصلاة والسّلام إلا ألفاظ أربعة : أحدها قوله :وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُوثانيها قوله :فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُوثالثها قوله :وَأَنابَورابعها :فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَثم نقول : هذه الألفاظ لا يدل شيء منها على ما ذكروه من وجوه : الأول أنهم لما دخلوا عليه لطلب قتله بهذا الطريق وعلم داود عليه الصلاة والسّلام منهم دعاه الغضب إلى أن يشتغل بالانتقام منهم ، ثم دعاه علو شأنه في الفضل والكرم إلى أن يميل إلى الصفح والتجاوز عنهم طلبا لمرضاة اللّه تعالى ، فكانت هي الفتنة لأنها جارية مجرى الابتلاء والامتحان . ثم إنه استغفر ربه مما هم به من الانتقام منهم وتاب من ذلك الهم وأناب فغفر له بقوله :فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَأي ذلك القدر من الهم . والعزم الثاني أنه وإن غلب على ظنه أنهم دخلوا عليه ليقتلوه إلا أنه ندم على ذلك الظن وقال لما لم يتعين منهم أن قصدهم ذلك : بئس ما عملت حيث ظننت فيهم هذا الظن الردي فنزله منزلة الابتلاء والامتحان ، ثم استغفر ربه وأناب فغفر له ذلك . الثالث أن دخلوهم عليه كان فتنة لداود عليه الصلاة والسّلام حيث دخلوا عليه لقتله إلا أنه عليه الصلاة والسّلام استغفر لذلك العازم على