تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
على الفرض وقصد التعريض إن كانوا ملائكة وهو المشهور
فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ
ولا تجر في الحكومة . وقرىء « ولا تشطط » أي لا تبعد عن الحق « ولا تشطط » « ولا تشاطط » والكل من معنى الشطط وهو مجاوزة الحد .
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
( 22 ) إلى وسطه وهو العدل .
إِنَّ هذا أَخِي
بالدين أو بالصحبة
لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
هي الأنثى من الضأن وقد يكنّى بها عن المرأة ، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود . وقرىء « تسع وتسعون » بفتح التاء و « نعجة » بكسر النون . وقرأ حفص بفتح ياء « ولي » .
فَقالَ أَكْفِلْنِيها
ملكنيها
شرح
لقوله :إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً[ ص : 23 ] الآية . قوله : ( على الفرض ) إشارة إلى جواب ما يقال : كيف قال :بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍوهما ملكان على ما هو المشهور والملائكة لا يقع منهم البغي على أحد فكيف يبغي بعضهم على بعض ؟ فهذا الكلام منهما كذب والملائكة معصومون من الكذب . وأجاب بأنه إنما يلزم الكذب أن لو أراد الإخبار بصدور البغي عنهما حقيقة وليس كذلك بل المقصود فرض المسألة وتصويرها في أنفسهما . قوله : ( ولا تشطط ) قرأ الجمهور « ولا تشطط » بضم التاء وكسر الطاء الأولى وفك الإدغام كقوله :وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ[ البقرة : 217 ] من أشط في القضية أشطاطا أي جار فيها وبعد عن الحق . وقرىء « ولا تشطط » بفتح التاء وضم التاء الأولى من شططت الدار تشطط وتشط شطا وشطوطا أي بعدت . وقرىء « ولا تشطط » على أن بناء التفعيل للتكثير . وقرىء « ولا تشاطط » من المفاعلة والكل من الشطط وهو مجاوزة الحد والمقصود من الأمر والنهي الاستعطاف . قوله : ( وقد يكنّى بها عن المرأة ) أي يعبر عنها على سبيل الاستعارة وقوله : « والكناية والتمثيل » الخ إشارة إلى أن النعجة هنا استعارة وبيان لوجه اختيار سلوك طريق الاستعارة دون التصريح باسم المرأة ، وذلك أن مقصود الملكين مما فعلا ليس حقيقة التحاكم والتخاصم بل المقصود إبراز أنفسهما في صورة المتخاصمين في واقعة تشبه واقعة داود عليه الصلاة والسّلام مع أوريا وهي أنه عليه الصلاة والسّلام أراد أن تكون امرأة أوريا له على الوجه المشروع مع أن عنده أمثال تلك المرأة ، وأن تعرض تلك الواقعة عليه ليحكم بحكم لزم منه اعترافه بكونه مثل من حكم عليه في ترك الأولى وينتبه لزلته فيشتغل بالتوبة والاستغفار . فلما كان المقصود من تحاكمهما التعريض بحاله عليه الصلاة والسّلام كان المناسب أن يكنى عن المرأة لا أن يصرح بها لأن الكناية عنها أدخل في التعريض والتورية من التصريح واختيار طريق التعريض لكونه أبلغ في التوبيخ من حيث إنه إذا انتبه للمعرض به كان أوقع في نفسه وأجلب لخجالته وحيائه مع ما فيه من مراعاة حسن الأدب .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 192 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين