إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
( 21 ) إذ تصعدوا سور الغرفة تفعل من السور كتسنم من السنام . و « إذ » متعلق بمحذوف أي نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا ، أو بالنبأ على أن المراد به الواقع في عهد داود أن إسناد أتى إليه على حذف مضاف أي قصة نبأ الخصم أو بالخصم لما فيه من معنى الفعل لا يأتي لأن إتيانه الرسول عليه الصلاة والسّلام لم يكن حينئذ وإذ في .
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ
بدل من « إذ » الأولى أو ظرف « لتسوروا » .
فَفَزِعَ مِنْهُمْ
لأنهم نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب والحرس على الباب لا يتركون من يدخل عليه ، فإنه كان عليه الصلاة والسّلام جزأ زمانه يوما للعبادة ويوما للقضاء ويوما للوعظ ويوما للاشتغال بخاصته ، فتسور عليه ملائكة على صور الإنسان في يوم الخلوة .
قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ
نحن فوجان متخاصمان على تسمية مصاحب الخصم خصما
بَغى
شرح
فأجاب بأنه مصدر خصمه خصما مثل ضافه ضيفا فصح لذلك إطلاقهما على الجماعة قال تعالى :حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ[ الذاريات : 24 ] . قوله : ( إذ تسوروا ) أي صعدوا حائط المحراب ونزلوا إليه من فوق فإن السور هو الحائط المرتفع والتسور تصعد السور وتعليه كما يقال : تسنمه إذا علا سنامه وتذرأه إذا علا ذروته . روي أن اللّه تعالى بعث إليه جبرائيل وميكائيل بمن معهما على صورة الإنسان لينبهاه على زلته ، فطلبا أن يدخلا عليه من باب الغرفة فمنعهما الحرس فتسوروا المحراب فنزلوا عليه من فوق . روي أن بعض المعربين ومنهم أبو البقاء ومكي جعلوا « إذ » معمولا للنبأ إن لم يرد به القصة والمعنى : هل أتاك الخبر الواقع وقت تسورهم المحراب . ورده الزمخشري بأن النبأ الواقع في ذلك الوقت لا يصح إتيانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأن النبأ الواقع فيه هو التحاكم ، والذي أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو خبر ذلك التحاكم وقصته لا نفسه . وأجاب عنه المصنف بأن عدم صحة إتيان نفس ذلك النبأ لا يستلزم عدم كون النبأ عاملا في « إذ » لجواز أن يكون عاملا فيه ويقدر مضاف أي هل أتاك قصة نبأ الخصم فيتحد بحسب المعنى مع قوله : نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا . قوله : ( على أن المراد به الواقع في عهد داود ) وهو التحاكم احترازا عن أن يراد به قصة ذلك التخاصم وخبره .
قوله : ( أو ظرف لتسوروا ) أي تسوروا المحراب في الوقت الذي دخلوا فيه على داود . قوله :
( نحن فوجان ) إشارة إلى أن « خصمان » خبر مبتدأ محذوف وإلى وجه الانطباق بين صيغة التثنية في خصمان وبين ما مر من أن الخصم عبارة عن الجماعة وصح إطلاقه عليهم لكونه مصدرا في الأصل ، وحاصل الانطباق أنه أطلق الخصم على جميع الجماعة ثم جعلهم خصمين على تأويل الفريقين والجماعتين وقوله : « على تسمية مصاحب الخصم خصما » إشارة إلى وجه تسمية الجميع خصما مع أن التخاصم والتحاكم حقيقة إنما كان بين اثنين منهم