تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ
النبوة أو كمال العلم وإتقان العمل .
وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) وفصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل أو الكلام الملخص الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف والإضمار والإظهار والحذف والتكرار ونحوها . وإنما سمي به « أما بعد » لأنه يفصل المقصود عما سبق مقدمة له من الحمد والصلاة . وقيل : هو الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخل ولا إشباع ممل كما جاء في وصف كلام الرسول عليه الصلاة والسّلام : فصل لا نزر ولا هذر
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ
استفهام معناه التعجيب والتشويق إلى استماعه . والخصم في الأصل مصدر ولذلك أطلق للجمع .
شرح
قوله : ( الحكمة النبوة ) بها فسرها ابن عباس وهي في عرف الحكماء استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التامة الأفعال الفاضلة على قدر الطاقة البشرية . قوله : ( وفصل الخطاب ) مبني على أن يكون بمعنى القطع وهو التمييز بين الشيئين ، وأن الخطاب بمعنى تخاطب الخصمين وأن تمييز تخاطبهما عبارة عن تمييز ما هو الحق من الخطابين مما هو باطل منهما . وقوله : « أو الكلام الملخص » إشارة إلى أن فصل الخطاب بمعنى الخطاب المفصول أي الكلام المبين الذي لا التباس فيه على أن الفصل بمعنى المفصول وهو ضد الكلام الملتبس المختلط الذي لا يتبين فيه المراد . قوله : ( يراعى فيه ) بدل أو عطف بيان من قوله ينبه المخاطب على المقصود . قوله : ( فصل لا نزر ولا هذر ) أي وسط لا قليل ولا كثير فإن قوله : لا نزر ولا هذر صفتان كاشفتان للفصل وقيل : هما صفتان مستقلتان بأن يكون الفصل بمعنى الفاصل . والنزر القليل التافه وقد نزر الشيء بالضم ينزر نزارة إذا قل ، والهذر الكثير يقال : هذر كلامه كفرح إذا كثر في الخطأ والباطل ، والاسم منه الهذر بالتحريك وهو الهذيان أي فصل بين الحق والباطل . ومع هذا لا نزر ولا هذر بكسر الذال يقال : رجل هذر بكسر الذال وهذرة على مثل همزة وهذار ومهذار أي كثير الكلام . قوله : ( استفهام معناه التعجيب والتشويق إلى استماعه ) فإن القصة إن كانت معلومة واستفهم عنها يكون الاستفهام للحث والتحريض على إشاعتها وإعلام الناس بها أي كأنك ما علمتها حيث تخفيها ولا تؤدي حقها من الإشاعة ، وإن لم تكن معلومة يكون الاستفهام عنها للتعنيف واللوم على التقاعد عن استعلامها وللتشويق إلى استماعها لكونها من الأنباء العجيبة التي حقها أن تسمع ولا تخفى على أحد . قوله : ( والخصم في الأصل مصدر ) جواب عما يقال : إن الخصم هنا الجماعة لقوله : « إذ تسور » وأو « إذا دخلوا وفزع منهم » قالوا : فالظاهر أن يقال نبأ الخصماء إذ قيل : كانت الجماعة جبرائيل وميكائيل بمن معهما على صورة المدعي والمدعى عليه والشهود والمزكين .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 190 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين