تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
تعالى من دليل مخصص . قلت : نعم إن مفهوم الأواب مطلق أيضا لكن إذا أسند إلى أنبياء اللّه تعالى أو أوليائه يفهم منه بحسب العرف الرجوع إلى طاعته ومرضاة اللّه تعالى ولا يتبادر الذهن إلا إلى هذا المعنى . قوله : ( قد مر تفسيره ) أي في سورة الأنبياء في تفسير قوله تعالى :وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ[ الأنبياء : 79 ] أي تقدّسن اللّه تعالى إما بلسان الحال أو بصوت يتمثل له أو يخلقه اللّه تعالى فيها . وقيل : يسرن معه من السباحة وهو حال أو استئناف لبيان وجه التسخير كأن قائلا قال : كيف سخرن ؟ فقال : يسبحن . و « معه » متعلقة « بسخرنا » أو « بيسبحن » أي سخرنا الجبال كائنة مع داود يسبحن مع داود إذا سبح أي كلما سبح داود سبح معه الجبال والطير . وقال وهب : كان داود يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير . وقد ذكر في كيفية تسبيح الجبال وجوه : الأول أن اللّه تعالى يخلق في جسم الجبال حياة وعقلا وقدرة ونطقا ، فحينئذ تسبح اللّه تعالى كما تسبحه الأحياء العقلاء . والثاني قول القفّال : إن داود عليه الصلاة والسّلام أوتي من شدة الصوت وحسنه ما كان له في الجبال دوي حسن وما يصغي الطير إليه لحسنه ، فيكون دوي الجبال وتصويت الطير معه وإصغاؤها إليه تسبيحا . روى محمد بن إسحاق أن اللّه لم يعط أحدا من خلقه مثل صوت داود حتى كان إذا قرأ الزبور دنت منه الوحوش يأخذ بأعناقها وهي مصغية إلى صوته . والثالث أن يسبحن بمعنى من يسبحن من السباحة وهي السير والتقلب شدد للتكثير ، إذ روي أن اللّه سخر الجبال حتى أنها كانت تسير معه حيث ما سار . وقيل : لما سارت الجبال معه بتسيير اللّه تعالى إياها وكان ذلك سببا حاملا لمن رآها كذلك على التسبيح تعجبا أسند التسبيح إليها مجازا . قوله : ( ويسبحن حال وضع موضع مسبحات ) فإن قوله تعالى : إنسَخَّرْنَا الْجِبالَإخبار عما مضى فالمناسب بحسب الظاهر أن يقال مسبحات ولكنه عدل عنه إلى « يسبحن » لحكاية الحال الماضية واستحضارها في نظر السامع حتى يشاهد حدوث التسبيح من الجبال شيئا بعد شيء ويتعجب من القدرة الربانية . قوله : ( وعن أم هانىء ) الطيبي عن البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الرحمن قال : ما حدثنا أحد أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي الضحى غير أم هانىء فإنها قالت : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات ثم قال : « يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق » .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 188 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين