تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ
واذكر لهم قصته تعظيما للمعصية في أعينهم فإنه مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم والمكرمات لما أتى صغيرة نزل عن منزلته ، ووبخه الملائكة بالتمثيل والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه وأناب فما الظن بالكفرة وأهل الطغيان ؟ أو تذكر قصته وصن نفسك أن تزل فيلقاك ما لقيه من المعاتبة على إهماله عنان نفسه أدنى إهمال .
ذَا الْأَيْدِ
ذا القوة يقال : فلان أيد وذو أيد وآد وإياد بمعنى .
إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 17 ) رجاع إلى مرضاة اللّه وهو تعليل للأيد دليل على أن المراد به القوة في الدين ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ويقوم نصف الليل .
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ
قد مر تفسيره . و « يسبحن » حال وضع موضع مسبحات لاستحضار الحال الماضية والدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال .
بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
( 18 ) ووقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى ، وأما شروقها فطلوعها يقال : شرقت الشمس ولما تشرق . وعن أم هانىء أنه عليه الصلاة والسّلام صلى صلاة الضحى وقال : « هذه صلاة الإشراق » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية .
شرح
وحكاه بقوله :وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ[ ص : 4 ] الآية والثانية تعجبهم من التوحيد بقولهم :أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً[ ص : 5 ] والثالثة استهزاؤهم بالحشر والحساب والجزاء بقولهم :رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِفأمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر على سفاهتهم فقال :اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ .قوله : ( واذكر لهم قصته ) مبني على أن يراد بقوله : « اذكر » الذكر اللساني وقوله : « أو تذكر قصته » مبني على أن يراد به التذكير القلبي . الجوهري : ذكرت الشيء بعد النسيان تذكرته ، وذكرته قلته بلساني . و « داود » بدل من العبد أو عطف بيان له و « ذا الأيد » صفة له و « أيد » صفة مشبهة من : آد الرجل يئيدا يدا أي اشتد وقوي وذو الأيد بمعنى الأيد . قوله : ( دليل على أن المراد به القوة في الدين ) والعبادة لا في البدن . وجه دلالة التعليل به على ذلك مع أن كونه ذا الأيد يجوز أن يكون لقوة بدنه قال تعالى :وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ[ سبأ : 10 ] أنه لما علل ذلك بقوله :إِنَّهُ أَوَّابٌأي رجّاع إلى مرضاة اللّه تعالى علم أن المراد بالقوة القوة في الدين لا في البدن ، لأن كونه رجاعا إليها لا يستلزم كونه قوي البدن . فإن قلت : كما أن القوة مطلقا تحتاج في تقييدها وتخصيصها إلى دليل كذلك الأواب فإنه بمعنى الرجاع مطلقا فلا بد من تخصيصه ، وحمله على معنى الرجاع إلى مرضاة اللّه