تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
وأصحاب الغيضة وهم قوم شعيب
أُولئِكَ الْأَحْزابُ
( 13 ) يعني المتحزبين على الرسل الذين جعل الجند المهزوم منهم .
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
بيان لما أسند إليهم من التكذيب على الإبهام مشتمل على أنواع من التأكيد ليكون تسجيلا على استحقاقهم العذاب ، ولذلك رتب عليه
فَحَقَّ عِقابِ
( 14 ) وهو إما مقابلة الجمع بالجمع أو جعل تكذيب الواحد منهم تكذيب جميعهم
وَما يَنْظُرُ
شرح
جملة مستأنفة لا محل لها والمعنى : إن هؤلاء الذين ذكرناهم من الأمم هم الذين تحزبوا على أنبيائهم فأهلكناهم . وكذلك قومك هم من جنس الأحزاب أي أولئك الأحزاب مع كمال قوتهم إذا كانت عاقبتهم هي الهلاك والبوار فكيف حال هؤلاء الضعفاء المساكين ؟ و « أولئك » إشارة إلى قوم نوح وعاد الخ واللام في الأحزاب للعهد والمعهود هو الأحزاب المذكور في قوله : « من الأحزاب » يعني أن قوم نوح وعادا إلى آخر المذكورين هم الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم أي داخلا في جنسهم ومعدودا في عداد آحاد ذلك الجنس ، فالمقصود بقوله :أُولئِكَ الْأَحْزابُبيان ما أجمل في قوله : « من الأحزاب » ووجه كون التكذيب المسند إليهم مبهما أنه لم يصرح أولا بأنهم كذبوا الرسل أم غيرهم ولم يبين أن كل حزب كذبوا الرسل كلهم أو بعض الرسل وهو الذي أرسل إليهم فقوله :إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَأزال ذلك الإبهام وبيّن أن كل واحد منهم كذب جميع الرسل . ولما ورد على هذا البيان أنه معلوم أن كل واحد من المكذبين إنما كذبوا رسولهم ولم يتعد تكذيبهم إلى غيره . أجاب عنه المصنف بوجهين : الأول أنه من مقابلة الجمع بالجمع فيقتضي انقسام الآحاد على الآحاد أي كذب كل واحد منهم الرسول المبعوث إليه كما في قولك : القوم ركبوا دوابهم ، والثاني أنه إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوهم جميعا من حيث إن الجميع في حكم الرسول الواحد نظرا إلى اتحاد المرسل والمرسل . قوله : ( مشتمل على أنواع من التأكيد ) منها مجرد تكرير التكذيب ، ومنها إيضاحه بعد إبهامه ، ومنها نوع تكرير حيث أخبر أولا بتكذيبهم بما يدل على وصف زائد على مجرد الإخبار بالتكذيب ثم أخبر به على طريق النفي والاستثناء ، ومنها ما في الجملة الاستثنائية من إثبات التكذيب على وجه التأكيد والتخصيص . فإن كلمة « كل » تفيد التأكيد و « أن » النافية تفيد الحصر والتخصيص ، فلما كذب كل واحد من هؤلاء الأحزاب الرسل أشد التكذيب وأبلغه استحقوا العذاب فحق عقاب أي استوجبوا ذلك فوجب إذا عقابهم . كذب قوم نوح نوحا أو الرسل بشهادة قوله تعالى :كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ[ الشعراء : 105 ] فأهلكوا بالطوفان وعاد هودا فأهلكوا بالريح ، وفرعون موسى فأهلك ومن معه بالغرق ، وثمود صالحا فأهلكوا بالصيحة ، وقوم لوط لوطا فأهلكوا بالخسف ، ومدين شعيبا فأهلكوا بعذاب يوم الظلة . قوله :