هؤُلاءِ
وما ينتظر قومك أو الأحزاب فإنهم كالحضور لاستحضارهم بالذكر أو حضورهم في علم اللّه تعالى .
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
وهي النفخة
ما لَها مِنْ فَواقٍ
( 15 ) من توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين أو رجوع وترداد فإن فيه يرجع اللبن إلى الضرع . وقرأ حمزة والكسائي بالضم وهما لغتان .
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا
قطعنا قسطنا من العذاب الذي توعدنا به أو الجنة التي تعد للمؤمنين وهو من قطه إذا قطعه ويقال لصحيفة الجائزة : قظ لأنها قطعة من القرطاس وقد فسر بها أي عجل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها .
قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
( 16 ) استعجلوا ذلك استهزاء .
شرح
( فإنهم كالحضور ) أي حاضرون على أنه جمع حاضر كقعود وقاعد ، يعني أن الأصل في اسم الإشارة أن يشار به إلى مشاهد محسوس فإن أشير به إلى غيره فذلك إنما يكون لتنزيله منزلة المشاهد ، وجميع الأحزاب من أهل مكة . والأحزاب المذكورين في قوله : « كذبت قبلهم قوم نوح » الخ وإن كانوا غائبين لكن يجوز تنزيلهم منزلة المشاهد لكونهم حاضرين مميزين في الذهن بسبب الذكر اللفظي ، ولما جعلوا حاضرين صح قوله : « وما ينظر هؤلاء » بلفظ الحال ولما قال :فَحَقَّ عِقابِبيّن أن هؤلاء المكذبين وإن لم يعذبوا في الدنيا أو لم يتم عذابهم بما أصابهم فيها فهو كأنه واقع بهم لغاية قربه منهم لقرب زمان وقوعه وهو يوم القيامة ، فإنها في غاية القرب منهم فلذلك جعلوا منتظرين لها كالرجل الذي ينتظر الشيء ويمد طرفه إليه يترقب في كل آن حضوره .
قوله : ( من توقف مقدار فواق ) فإن الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل مقدارا ما ثم تحلب ، فما بين الحلبتين من الزمان يسمى فواقا . فإن فسر الفواق في الآية بهذا المعنى احتيج إلى تقدير مضاف إلى الفواق يكون ذلك المضاف صفة لمقدر والمعنى : وما ينتظر هؤلاءإِلَّا صَيْحَةً واحِدَةًموصوفة بأنها إذا جاء وقتها لا يتوقف ولا يتأخر زمان ما بين الحلبتين . وإن فسر بالرجوع والترداد على أن يكون الفواق من إفاقة المريض وهي رجوعه إلى الصحة كالجواب في الإجابة ، فلا حاجة حينئذ إلى الحذف والتقدير : فيكونما لَها مِنْ فَواقٍصفة مؤكدة لوحدة الصيحة والمعنى : إنها صيحة واحدة بحيث لا تثنى ولا تردد بأن لا يتخلل بينها انقطاع وسكون ، ويقال لكل من بقي على حالة واحدة إنه لا يفيق منها ولا يستفيق وإذا رجع إلى الحالة الأولى يقال : أفاق واستفاق . قوله : ( فإن فيه يرجع اللبن إلى الضرع ) إشارة إلى أن الفواق بالمعنى الأول وهو ما بين الحلبتين من الزمان فيه معنى الرجوع أيضا من حيث إنه اسم للزمان الذي يرجع فيه اللبن إلى الضرع . قوله : ( وهو من قطه ) يعني أن القط المفسر بالقسط النصيب من الشيء مأخوذ من قطه بمعنى قطعه لأن القط من الشيء قطعة منه . حكى اللّه تعالى عن الكفار ثلاث جهالات : الأولى تعجبهم من أمر النبوة وإثباتها