و « ما » مزيدة للتقليل كقولك : أكلت شيئا ما . وقيل : للتعظيم على الهزء وهو لا يلائم ما بعده . وهنالك إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل هذا القول .
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
( 12 ) ذو الملك الثابت بالأوتاد كقوله :
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ملك ثابت الأوتاد
مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده أو ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لأن بعضهم يشد بعضا كالوتد يشد البناء . وقيل : نصب أربع سوار وكان يمد يدي المعذب ورجليه إليها ويضرب عليها أوتادا ويتركه حتى يموت .
شرح
تبال بهم . قوله : ( وقيل للتعظيم ) لأن « ما » المزيدة تستعمل تارة للتحقير كما في قوله تعالى :مَثَلًا ما بَعُوضَةً[ البقرة : 26 ] وتارة للتعظيم كما في قوله :وحديث ما على قصرهأي حديث عظيم على قصره . ثم إن معنى التعظيم لما لم يكن مناسبا للمقام ، ومحصول الكلام حمله على الهزء والتهكم ثم قال : وهو لا يلائم ما بعده أي جعلها مزيدة للتعظيم على سبيل الهزء لا يلائم قوله مهزوم من الأحزاب وإنما الملائم له جعلها للتقليل .
قوله : ( من الانتداب ) بيان لقوله حيث وضعوا فيه أنفسهم . الجوهري : ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب . وقوله :( ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ملك ثابت الأوتاد )يقال : غنى بالمكان أي أقام وغنى أي عاش . وقبله :ماذا أؤمل بعد آل محرق * تركوا منازلهم وآل أيادجرت الرياح على مقر ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعادوفي الصحاح : وبعد أياد بدل وآل أياد والأياد التراب الذي يجعل حول الحوض أو الحيطان يقوى به أو يمنع به ماء المطر . قوله : ( مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده ) بريد أن أصل ذو الأوتاد أن يستعمل في ثبات الخيمة بأن تشد أطنابها على أوتاد مركوزة في الأرض ، فإن أطنابها إذا شدت عليها كانت ثابتة فلا تلقيها الريح على الأرض ولا تؤثر فيها ، ثم استعير لثبات العز والملك وفرعون الذي ثبت ملكه واستحكم بالأوتاد شبه ملكه بالبيت المطنب استعارة بالكناية وأثبت له الأوتاد تخييلا . وإن أريد بالأوتاد جموعه تكون استعارة تصريحية . قوله : ( نصب أربع سوار ) فتكون الأوتاد حقيقة لا استعارة ، والسواري جمع سارية وهي الأسطوانة . والظاهر أن عادا ومن بعده معطوف على « قوم نوح » و « أولئك الأحزاب »