تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقيل : قالوا إن اللّه تعالى صاهر الجن فخرجت الملائكة . وقيل : قالوا اللّه والشيطان إخوان
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ
أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة .
لَمُحْضَرُونَ
( 158 ) في العذاب
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 159 ) من الولد والنسب
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 160 ) استثناء من المحضرين منقطع أو متطل إن فسر الضمير
شرح
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباًوالعطف يقتضي كون المعطوف مغايرا للمعطوف عليه فوجب أن يكون المراد بالجنة غير ما تقدم . قوله : ( وقيل قالوا إن اللّه تعالى صاهر الجن ) أي تزوج منهم . قال مجاهد . قالت كفار قريش الملائكة بنات اللّه فقال لهم أبو بكر رضي اللّه عنه : فمن أمهاتهم ؟ قالوا : سروات الجن أي ساداتهم . وهذا أيضا بعيد لأن المصاهرة لا تسمى نسبا . وروي أن قوما من الزنادقة يقولون : إن اللّه وإبليس أخوان فاللّه سبحانه هو الأخ الكريم الخير وإبليس هو الأخ اللئيم الشرير ، وهذا مذهب المجوس القائلين بإله الخير وإله الشر . وعليه فالمراد بالجنة واللّه أعلم في قوله :وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباًهو الشياطين وبالنسب نسب الأخوة ، وهذه الآية رد وتقبيح لمذهب تلك الطائفة لعنهم اللّه . قال الإمام : وهو أقرب الأقاويل عندي . قوله : ( أن الكفرة ) مبني على تفسير الجنة بالملائكة أي والحال أن الملائكة عالمون بأن الكفرة القائلين بهذه المقالة مبالغة في تعظيم الملائكة كاذبون معذبون بتلك المقالة ، والمراد من إيراد هذه الجملة الحالية المبالغة في تكذيب المشركين بعد ما كذبهم بقوله :وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباًحيث سماهم بالجنة ووضع من قدرهم ، فهو على أسلوب قولك : إن الذي مدحته وعظمته هو الذي يعلم أنك كاذب وهو الذي يسعى في نكالك وخزيك . قوله : ( أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة ) يعني إن فسرت الجنة بالجن المقابل للإنس كما في قول من قال بالمصاهرة ، يجوز أن يرجع ضمير « أنهم » إلى الإنس المعهودين وهم الكفرة القائلون بالمصاهرة أي والحال أن الإنس عالمون بأن الذين يعظمونهم كاذبون معذبون . ويجوز أن يرجع إلى الجن أي والحال أن الجن عالمون بأن أنفسهم يحضرون النار ويعذبون فيها لأن فيهم من آمن بالبعث والجزاء والحساب وصدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما ذكره في سورة الجن ولو كان بينهم وبينه تعالى نسب لما عذبهم ، وكذا إن فسرت الجن بالشياطين يجوز الأمران في ضمير « أنهم » ، ويكون المعنى كما تقرر في تفسيرها بالجن . قوله : ( منقطع ) ومعناه ولكن المخلصين ناجون . وإن فسر ضمير « إنهم » بالإنس العام كما أشار إليه المصنف يكون الاستثناء متصلا وعلى التقديرين : يكون قوله :سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَاعتراضا بين المستثنى والمستثنى منه وإن كان استثناء من واو « يصفون » يكون المعنى لكن عباد اللّه المخلصين يصفونه بما يليق به .