تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بما يعمهم وما بينهما اعتراض أو من يصفون .
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
( 161 ) عود إلى خطابهم
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
على اللّه
بِفاتِنِينَ
( 162 ) مفسدين الناس بالإغواء
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
( 163 ) إلا من سبق في علمه أنه من أهل النار يصلاها لا محالة و « أنتم » ضمير لهم ولآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب ، ويجوز أن يكون و « ما تعبدون » لما فيه من معنى المقارنة سادّا مسد الخبر أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم . وقرىء « صال » بالضم على أنه جمع محمول على معنى من ساقط واوه لالتقاء الساكنين ، أو
شرح
قوله تعالى :( فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ )الواو فيه عاطفة و« ما »موصولة منصوبة المحل عطفا على اسم « أن » وما أَنْتُمْ عَلَيْهِ« ما »نافية و« أَنْتُمْ »اسمها و« بِفاتِنِينَ »خبرها و« عَلَيْهِ »متعلق« بِفاتِنِينَ »وضمير« عَلَيْهِ »للّه . والجملة صلة« مَنْ »أو صفة له و« ما »مع ما اتصل بها في موضع رفع خبر « أن » والمعنى : فإنكم ومعبودكم مفسدون للناس إشارة إلى أن الفاتن بمعنى المضل والمفسد ، وأن مفعوله محذوف أي ما أنتم بمضلين بسبب إغوائكم أحدا بحمله على المعصية والجرأة على اللّه بمخالفته وعصيانه من قولك : فتن فلان على فلان امرأته إذا أفسدها عليه وحملها على عصيان زوجها . قوله : ( ويجوز أن يكون وما تعبدون إلى قوله سادّا مسد الخبر ) معطوف على معنى ما ذكره في تفسير الآية ، فكأنه قال : الواو فيوَما تَعْبُدُونَللعطف وخبر « أن » جملة « ما أنتم عليه بفاتنين » . ويجوز أن يكون بمعنى « مع » فحينئذ يكون و « ما تعبدون » سادا مسد الخبر ، ثم ابتدأ جملة أخرى فقال : ( وما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين ) فعلى هذا ضمير عليه « لما تعبدون » وعدى الفاتن ب « على » لتضمنه معنى البعث والحمل أي ما أنتم بباعثين أو حاملين أحدا على عبادته على طريق الفتنة والإضلال إلا من هو ضال مثلكم . والجمهور على كسر لام صال وأصله صالى على وزن فاعل من صلى فلان النار يصلي صليا أي احترق فاعل كقاض ، ثم سقط التنوين حال الإضافة . وقرىء « صال الجحيم » بضم اللام ، وذكر المصنف لها وجوها ثلاثة : الأول أن يكون جمع صال وأصله صالون حذف نونه للإضافة وواوه لالتقاء الساكنين فحذفها الكاتب من الخط اتباعا للخط على لفظ الوصل وجاز جمعه مع قوله من هو حملا له على معنى « من » فإن من مفرد اللفظ مجموع لمعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه ، كما حمل في مواضع من التنزيل على لفظ من ومعناه في آية واحدة ، منها قوله تعالى :مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ[ البقرة : 112 ] ثم قال :وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[ البقرة : 62 ] وآيات أخرى ومنها قوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ[ الأنعام : 25 ؛ محمد : 16 ] ثم قال :وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ[ الأنعام : 25 ] ومنها قوله تعالى :إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى[ البقرة : 111 ]