تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
تخفيف صائل على القلب كشاك في شائك ، أو المحذوف منه كالمنسي كما في قوله : ما باليت به بالة فإن أصلها بالية كعافية .
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
( 164 ) حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم . والمعنى : وما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر اللّه في تدبير العالم لا يتجاوزه ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . ويحتمل أن يكون هذا وما قبله من قوله :
سُبْحانَ اللَّهِ
من كلامهم ليتصل بقوله :
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ
كأنه قال : ولقد علم الملائكة أن المشركين يعذبون بذلك وقالوا سبحان اللّه تنزيها له عنه ، ثم استثنوا المخلصين تبرئة لهم منه ، ثم خاطبوا الكفرة بأن الافتتان بذلك للشقاوة المقدرة ، ثم اعترفوا بالعبودية وتفاوت مراتبهم فيها .
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
( 165 ) في أداء الطاعة ومنازل الخدمة .
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
( 166 ) المنزهون اللّه عما لا يليق به . ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعة وهذا في المعارف ، وما في « أن » واللام وتوسيط الفصل من التأكيد والاختصاص لأنهم المواظبون على ذلك دائما من غير فترة دون غيرهم .
شرح
حيث أفرد في « كان » وجمع في هودا أو نصارى . والثاني أن أصله صالى كما مر ثم قدم لام الكلمة إلى موضع عينها فصار صائل ثم خفف بحذف لام الكلمة بعد قلب المكان فبقيت اللام مضمومة ، وتجري وجوه الإعراب على اللام في الأحوال الثلاث ويقال : هذا صال ورأيت صالا ومررت بصال فيصير بحسب اللفظ مثل باب من قولك هذا باب ورأيت بابا ومررت بباب . قوله : ( على القلب كشاك ) يريد أن صال نظير شاك في مجرد اعتبار المكان فيهما لا في بناء الكلمة أيضا ، فإن صال من المعتل اللام كما ذكر وشاك من الأجوف فإن أصله شائك ففعل فيه قلب المكان فصار شاكي فاعل كقاض . قال الجوهري في باب ش وك : الشوكة شدة البأس والحد في السلاح ، وقد شاك الرجل يشاك شوكا أي ظهرت شوكته وحدته فهو شائك السلاح ، وشاكي السلاح أيضا مقلوب منه . وقال في باب ش ك و : رجل شاكي السلاح إذا كان ذا شوكة وحدة في سلاحه . قال الأخفش : هو مقلوب من شائك . انتهى . قال الطيبي : فكأنه لا اتفاق على كون شاكي مقلوبا . والثالث أن أصله صالي وهو مفرد كما في الوجه الثاني إلا أنه حذفت لامه استثقالا حذفا منسيا وأجرى الإعراب على عين الكلمة ، وهذا أسهل من الحذف بعد القلب فإنهم يتناسون اللام المحذوفة ويجرون الإعراب على العين . ويعضد هذا الوجه قراءةوَلَهُ الْجَوارِ[ الرحمن : 24 ] برفع الراءوَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ