والجمع والمذكر والمؤنث .
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
( 153 ) استفهام إنكار واستبعاد والاصطفاء أخذ صفوة الشيء . وعن نافع كسر الهمزة على حذف حرف الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها أو على الإثبات بإضمار القول أي لكاذبون في قولهم اصطفى أو إبدال من ولد اللّه .
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 154 ) بما لا يرتضيه عقل .
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 155 ) أنه منزّه عن ذلك
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
( 156 ) حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
الذي أنزل عليكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 157 ) في دعواتكم
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة .
شرح
ولده . وقرأ العامة « ولد اللّه » على أن « ولد » فعل ماض مسند إلى الجلالة أي أتى بالولد تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا . والجمهور على فتح همزة اصطفى على أنها همزة استفهام دخلت على الافتعال والمقصود من الاستفهام الإنكار والاستبعاد يعني : أتقولون اللّه اختار البنات على البنين مع نقصانهن ورضي بالأخس الأدنى ما لكم أي ماذا حملكم على هذا القول بغير حجة مع أنه خلاف مقتضى العقل أفلا تذكرون ما ركز في العقول من أن من هو في أعلى مراتب التنزه عما لسواه من سمات العجز والنقصان يستحيل في شأنه أن يتصف بما نسبتموه إليه ؟ حذفت همزة الافتعال استغناء عنها بهمزة الاستفهام فإن شأن همزات الوصل سقوطها في الدرج . قوله : ( أو على الإثبات ) أي أو على أن المقصود منه الإخبار لا الاستفهام . وذكر له طريقين : إضمار القول أو إبداله من ولد اللّه . وعلى التقديرين يكون من كلام الكفرة .
قوله : ( ذكرهم باسم جنسهم ) مبني على ما قالوا من اتحاد الجنس بين الجن والملائكة ، فمن خبث من الجن ومرده وكان شرا فهو شيطان ومن طهر وأطاع ربه وكان خيرا فهو ملك .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : حي من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس ، ولهذا فسر قوله تعالى :إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّبقوله أي من الملائكة فهو يجعل الاستثناء في قوله تعالى :فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ *متصلا ومن قال بأن الملائكة بنات اللّه تعالى أراد به ذلك الحي منهم ، وقيل : هم خزان الجنة . وعلى القول بأن الجن اسم جنس بمعنى من له الاجتنان عن الإبصار وتحته نوعان : الملك والشيطان يكون التعبير عن الملائكة بلفظ الجنة ذكرا لهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة أي حطا من درجتهم أن يبلغوا مرتبة أن يكون بينهم وبين اللّه تعالى نسبة الولادة ، وأن يثبت له تعالى جنسية جامعة بينه وبينهم مثل أن يقال لرجل إنه حيوان ، فإنه وضع منه وتنقيص يقال :
وضع من فلان إذا حط عن درجته . واعترض الإمام على تفسير الجنة بالملائكة فقال : هذا القول عندي مشكل لأنه تعالى أبطل قولهم : الملائكة بنات اللّه ثم عطف عليه قوله :