شرح
دانٍ[ الرحمن : 54 ] برفع النون . قوله : ( ويحتمل الخ ) معطوف من حيث المعنى على كون جملة قوله :إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَاستثناء من لمحضرون ، فإن فيه إشارة إلى أن الاستثناء من كلام اللّه أي جملة المستثنى منه وهي قوله :وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَمن كلام اللّه تعالى بلا شبهة ، فيكون ما بينهما من الاعتراض أيضا من كلامه تعالى وكذا قوله :فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَالخ وذكر ههنا أنه يحتمل أن يكون الجميع من كلام الملائكة حتى تتصل حكاية كلامهم بذكرهم في قوله :وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَفيكون الكلام من هنا إلى قوله :وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَقصة واحدة كما قررها بقوله :
« كأنه قال » الخ . قوله : ( ثم اعترفوا بالعبودية الخ ) وذلك لأنهم إذا اعترفوا بتفاوت مراتبهم في المعرفة والقربة والمشاهدة ، وبتفاوت مواضع عبادتهم في السماء ، وبتفاوت ما ينتهون إليه من أمر اللّه في تدبير العالم فقد اعترفوا بأنهم عبيده لا بناته المعبودون كما زعمت الكفرة ، وذلك لأن التفاوت لا يكون إلا لكونهم عبيدا مأمورين مسخرين لحكم اللّه تعالى غير أن لكل واحد منهم في كل باب أمرا لا يتجاوزه إلا بإذن اللّه . قوله : ( فحذف الموصوف الخ ) يريد أن تقدير قوله تعالى :وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌما منا أحد إلا له مقام معلوم على أن « أحدا » مبتدأ و « إلا له » مقام صفة و « منا » المتقدم خبر المبتدأ . قيل عليه : ليس هذا من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لأن « إلا له مقام » ليس صفة للمبتدأ المحذوف ولا « منا » خبر له ، بل الحق أن مناصفة للمبتدأ المحذوف . وجملة قوله : « إلا له مقام معلوم » خبر والتقدير : ما أحد منا إلا له مقام ، وحذف المبتدأ مع « من » جيد فصيح . ولا يجوز كون « إلا له مقام » في موضع الصفة لأنهم قد نصوا على أن « إلا » لا تكون صفة إذا حذف موصوفها وأنها بذلك فارقت غير إذا كانت صفة لتمكن غير في الوصف وعدم تمكن لا فيه . وعند الكوفيين : هو من قبيل حذف الموصول وإبقاء الصلة أي وما منا إلا من له مقام معلوم .
قوله : ( المنزهون اللّه ) قدر مفعول « المسبحون » لأن سوق الكلام للإنكار على من يجعل بينهم وبينه تعالى نسبا ، وذلك يقتضي أن يكون مفعول « المسبحون » مرادا أي كيف يصح ذلك الجعل وما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه ننزهه عما لا يليق به ؟ ولم يقدر مفعول الصافين إذ لا دخل لاعتبار تعلقه بمفعوله في الإنكار المذكور بل يتم ذلك بأن يقال : نحن أذلاء بين يديه لكل منا مقام معلوم في أداء الطاعة ومنازل الخدمة نصطف فيه على حسب ما أمرنا به . قوله : ( وما في أن واللام الخ ) جواب عما يقال : الآية تدل على حصر الاصطفاف في مواقف الطاعة والتسبيح على الملائكة ، وما اكتفى بذلك الحصر بل أكد ذلك « بأن »