مرأى الناظر أي إذا نظر إليهم قال : هم مائة ألف أو أكثر والمراد الوصف بالكثرة ، وقرىء بالواو .
فَآمَنُوا
فصدقوه أو فجددوا الإيمان به بمحضره .
فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 148 ) إلى أجلهم المسمى ولعله إنما لم يختم قصته وقصة لوط بما ختم به سائر القصص تفرقة بينهما وبين أصحاب الشرائع الكبراء وأولي العزم من الرسل أو اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
( 149 ) معطوف على مثله في أول السورة أمر رسوله أولا باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث وساق الكلام في تقريره جاريا لما يلائمه من القصص موصولا بعضها ببعض ، ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة حيث جعلوا للّه البنات ولأنفسهم البنين في قولهم : الملائكة بنات اللّه وهؤلاء زادوا على الشرك ضلالات أخر التجسيم وتجويز الفناء على اللّه تعالى ، فإن الولادة مخصوصة بالأجسام الكائنة الفاسدة وتفضيل أنفسهم عليه حيث جعلوا أوضع الجنسين له وأرفعهما لهم واستهانتهم بالملائكة حيث أنثوهم ، ولذلك كرر اللّه تعالى إنكار ذلك وإبطاله في كتابه مرارا وجعله مما تكاد السماوات ينفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . والإنكار ههنا مقصور على
شرح
مرأى الناظر ) إشارة إلى أن كلمة « أو » لتشكيك المخاطبين وإبهام الأمر عليهم ، لا للشك من المتكلم لاستحالة الشك على اللّه تعالى .
قوله : ( معطوف على مثله في أول السورة ) أراد به قوله تعالى :فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا[ الصافات : 11 ] قيل عليه : إنهم عدوا فصل المعطوف عن المعطوف عليه بجملة واحدة ، نحو : كل لحما واضرب زيدا وخبزا ، من أقبح التراكيب فكيف فصله عنه بجمل كثيرة وقصص متباينة ؟ وأجيب بأن الفصل وإن كثر مغتفر في عطف الجمل إذا كانت الفواصل ملائمة للمعطوف عليه موصولا بعضها ببعض ، وما في المثال المذكور من عطف المفرد حيث عطف فيه خبزا على لحما . قوله : ( وساق الكلام في تقريره إلى قوله موصولا بعضها ببعض ) إشارة إلى أن كثرة الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه لا تمنع صحة العطف إذا كان الفاصل بينهما موصولا بالمعطوف عليه بغير واسطة أو بواسطة ، ووجه الاتصال في الآية من هذا القبيل يعرف بالتأمل ، فإن قلت : عطف الاستفتاء الثاني على الأول يقتضي أن يكون الاستفتاء الثاني مرتبا على خلق السماوات والأرض كالاستفتاء الأول ، فما وجهه ؟ قلت : وجهه أن تلك الأجرام العظيمة كما دلت على قدرته على البعث دلت على تنزيهه تعالى عن اتخاذ الإناث أولادا وعن خلق الملائكة إناثا . قوله : ( ثم أمر ) كلمة « ثم » ليست في موضعها لأن المذكور في النظم الفاء و « أم » في قوله تعالى :أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَجاز أن تكون منقطعة بمعنى « بل » التي تكون للانتقال من كلام إلى كلام آخر ، وهمزة