أخذ بيده عند الضراء
فَنَبَذْناهُ
بأن حملنا الحوت على لفظه
بِالْعَراءِ
بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر نبت . روي أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر فلفظه . واختلف في مدة لبثه ؛ فقيل : بعض يوم وقيل : ثلاثة أيام وقيل : سبعة وقيل : عشرون وقيل : أربعون .
وَهُوَ سَقِيمٌ
( 145 ) مما ناله . قيل : صار بدنه كبدن الطفل حين يولد
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ
أي فوقه
شَجَرَةً
مظلة عليه
مِنْ يَقْطِينٍ
( 146 ) من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به ، والأكثر على أنها كانت الدباء غطته بأوراقها عن الذباب فإنه لا يقع عليه ويدل عليه أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنك لتحب القرع ؟ قال :
« أجل هي شجرة أخي يونس » . وقيل : التين وقيل : الموز يتغطى بورقه ويستظل بأغصانه ويفطر على ثماره .
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ
هم قومه الذين هرب عنهم وهم أهل نينوى . والمراد به ما سبق من إرساله أو إرسال ثان إليهم أو إلى غيرهم
أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 ) في
شرح
الحسن : وما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا . قوله : ( بأن حملنا الحوت على لفظه ) يعني أن الإسناد في « نبذنا » مجازي من قبيل الإسناد إلى السبب الحامل على الفعل . قوله : ( من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه ) تفسير لليقطين كالقثاء والقرع والبطيخ والحنظل . روي ذلك عن الحسن ومقاتل . وقال البغوي : المراد هنا القرع على قول جميع المفسرين . فظهر من هذا القول أن بيان الشجرة باليقطين يرد قول من زعم أن الشجر في كلامهم ما يقوم على ساقه ، بل الصحيح أنه أعم من ذلك . وقوله تعالى :وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ[ الرحمن : 6 ] لا دليل فيه وهو من قبيل استعمال اللفظ العام في أحد مدلولاته . وقيل : أنبت اللّه اليقطين الخاص على ساق معجزة له . قال الواحدي : الآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون : أحدهما أن هذا اليقطين كان مغروسا ومرفوعا لينتفع بظله إذ لو كان منبسطا على الأرض لم يمكن أن يستظل به . قوله : ( هم قومه الذين هرب عنهم ) فيكون المراد بقوله :وَأَرْسَلْناهُإليهم قبل الخروج من بينهم بناء على تكذيبهم إياه ، وقد وعده اللّه تعالى بإنزال العذاب عليهم إلى ثلاثة أيام لكفرهم ولا ينافيه ذكر الإرسال بعد ذكر خروجه من بطن الحوت ، لأن الواو للجمع المطلق والمعنى : ولكنا أرسلناهإِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَفصدقوه بعد مفارقته إياهم حين جاءهم العذابفَمَتَّعْناهُمْأي فصرفنا عنهم العذاب وأبقيناهم إلى أجلهم المسمى . أو المعنى : وأرسلناه إليهم ثانيا بعد خروجه من بطن الحوت بأن قلنا له عد إليهم وكن بينهم وسددهم ، فعاد إليهم فجددوا الإيمان به بحضرته وقد آمنوا حين نزول العذاب . أو المعنى : وأرسلناه ثانيا إلى قوم آخرين . قوله : ( في