تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الراء خالصة ، والباقون بفتحها . وأبو عمرو يميل فتحه الراء وورش بين بين .
قالَ يا أَبَتِ
وقرأ ابن عامر بفتح التاء
افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
أي ما تؤمر به فحذفا دفعة ، أو على الترتيب كما عرفت أوامرك على إرادة المأمور به والإضافة إلى المأمور . ولعله فهم من كلامه أنه رأى أنه يذبحه مأمورا به أو علم أن رؤيا الأنبياء حق وأن مثل ذلك لا يقدمون عليه إلا بأمر ، ولعل الأمر به في المنام دون اليقظة ليكون مبادرتهما إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد والإخلاص . وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر الرؤيا .
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 102 ) على الذبح أو على قضاء اللّه .
فَلَمَّا أَسْلَما
استسلما لأمر اللّه أو سلم الذبح نفسه وإبراهيم ابنه . وقد قرىء « بهما » وأصلها سلم هذا لفلان إذا خلص له فإنه سلم من أن ينازع فيه .
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
( 103 ) صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة . وقيل : كبه على وجهه بإشارته لئلا يرى فيه تغيرا يرق له فلا يذبحه . وكان ذلك عند الصخرة بمنى أو في الموضع المشرف على مسجده أو المنحر الذي ينحر فيه اليوم .
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
( 105 )
شرح
أقرب في تهوين البلاء من أخذه على غفلة قائلا : إني أذبحك لأن اللّه أمرني بذلك . قوله : ( فحذفا دفعة ) أي فحذف الجار والمجرور دفعة أو حذف الجار أولا ووصل الفعل إلى الضمير فصار ما تأمره ، ثم حذف العائد والتقدير : افعل أمرك على أن الأمر بمعنى المأمور به والكاف عبارة عن المأمور . قوله : ( ولعله فهم من كلامه الخ ) جواب عما يقال : من أين علم إسماعيل عليه الصلاة والسّلام أن الذبح مأمور به حتى قال :افْعَلْ ما تُؤْمَرُبه من وحي ؟ وتقرير الجواب أنه فهم من قوله : رأيت في المنام أني أذبحك أني رأيت فيه ما يكون تعبيره ذبحك بأن أمر بذلك في منامه أو أنه علم ذلك باستدلال عقله . وتقريره : أنه نبي رأى في منامه أنه يعالج ذبح ولده ومعلوم عنده أن الأنبياء لطهارة نفوسهم وقوة اتصالها بعالم الملكوت لا يجد الشيطان سبيلا إلى أن يلقى إليهم الخيالات الباطلة فيكون ما رأوه في نومهم وتمثل في نفوسهم ومرءاتهم حقا واقعا قبل ذلك أو سيقع بعده والذبح لم يقع قبل ، فعلم أنه سيقع وأنه لا يقدم على مثله إلا بأمر فلذلك حكم بأن الذبح مأمور به فقال :افْعَلْ ما تُؤْمَرُبه . قوله : ( وقيل كبه على وجهه ) أي صرعه فأكب على وجهه وهذا من النوادر فإنه يقال : أفعلت أنا وفعلت غيري يقال : كب اللّه عدو المسلمين ولا يقال : أكب . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما أضجع إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ابنه على جنبه على الأرض قال له الابن : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب ، وأكفف عني ثيابك حتى لا ينضح عليها من دمي فينقص أجري وتراه أمي فتحزن ، واحدد شفرتك واسرع إمرارها على حلقي ليكون أهون عليّ فإن الموت شديد ، فإن أتيت أمي فاقرأ عليهاالسّلام مني وإن رأيت أن ترد