تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وتخصيصه لأن الأب أكمل في الرفق والاستصلاح له فلا يستسعيه قبل أوانه أو لأنه استوهبه لذلك وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة .
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
يحتمل أنه رأى ذلك وأنه رأى ما هو تعبيره . وقيل : إنه رأى ليلة التروية أن قائلا يقول له : إن اللّه يأمرك بذبح ابنك . فلما أصبح روى أنه من اللّه أو من الشيطان ، فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من اللّه ، ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره وقال له ذلك . ولهذا سميت الأيام الثلاثة بالتروية وعرفة والنحر . والأظهر أن المخاطب به إسماعيل لأنه الذي وهب له أثر الهجرة ولأن البشارة بإسحق بعد معطوفة على البشارة بهذا الغلام ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا ابن الذبيحين » فأحدهما جده إسماعيل والآخر أبوه عبد اللّه ،
شرح
لدلالة المذكور عليه ، ومنع تعلقها بالسعي المذكور بناء على أن معمول المصدر لا يتقدم عليه ، ومنع أيضا تعلقها ببلغ لاقتضائه أن يكون بلوغهما حد السعي معا وهو باطل . إذ لا شك أن بلوغ إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ذلك الحد متقدم على بلوغ ولده إياه ووجه اقتضائه ذلك أن « مع » للمصاحبة وهي مفاعلة فتكون بين اثنين فيجب أن يكون مدخول « مع » مشاركا ومقارنا للآخر في تعلقه بمضمون العامل في « مع » . ففي قوله تعالى :وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ[ يوسف : 36 ] يجب أن يكون دخولهما السجن مقارنا لدخول يوسف عليه الصلاة والسّلام إياه لا يقال ، فقول بلقيس :وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ[ النمل : 44 ] على ما ذكر يقتضي كون إسلامهما معا وليس كذلك ، لأنا نقول لا يبعد ذلك فلعله عليه الصلاة والسّلام وافقها أو لقنها . قوله : ( وتخصيصه ) أي وتخصيص الأب بكون سعي الولد معه ، والحال أن المقصود بيان قوة الساعي وبلوغه حد السعي ويكفي في بيان هذا المقصود أن يقال : فلما بلغ السعي أي حد السعي من غير أن يقيد السعي بكونه مع أبيه . وأجاب عنه أولا بمنع كون الإطلاق كافيا في بيان المقصود لأن غير الأب قد يعنف الولد بتكليفه ما يشق عليه ، فبلوغه السعي مع غير الأب لا يدل على قوته وبلوغه حد السعي بخلاف الأب فإنه لوفور شفقته وعطفه على ولده لا يستسعيه فيما يشق عليه وبلوغ الولد السعي مع أبيه يدل على قوته أي قوة الولد وبلوغه حد السعي . قوله : ( والأظهر أن المخاطب ) أي بقوله :يا بُنَيَّوأَذْبَحُكَاختلفت الصحابة والتابعون في أن الولد المأمور بذبحه إسماعيل أو إسحق ؛ فمنهم من قال : إنه إسحق وكانت هذه القصة بالشام ، ومنهم من قال إنه إسماعيل وكانت القصة بمكة ، وكلا الفريقين يروي ما قاله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وروي عن الإمام أبي منصور أنه قال : لا حاجة بنا إلى معرفة ذلك الولد بعينه ولو كان بنا حاجة إليه لبيّن اللّه عز وجل . واحتج المصنف على أنه إسماعيل بخمسة وجوه : الأول أنه يفهم من أسلوب الآية أن الذبيح هو الذي وهب له إثر الهجرة وقد ثبت عند أهل التواريخ أن ذلك هو إسماعيل . والثاني أنه