فإن عبد المطلب نذر أن يذبح ولدا إن سهل اللّه له حفر بئر زمزم ، أو بلغ بنوه عشرة .
فلما سهل أقرع فخرج السهم على عبد اللّه ففداه بمائة من الإبل ولذلك ثبتت الدية مائة .
ولأن ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش معلقين بالكعبة حتى احترقا معها في أيام ابن الزبير ولم يكن إسحق ثمة ، ولأن البشارة بإسحق كانت مقرونة بولادة يعقوب منه فلا يناسبها
شرح
تعالى لما حكى عن خليله عليه الصلاة والسّلام أنه استوهب منه ولدا صالحا حيث قال :رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ[ الصافات : 100 ] وعقبه قوله :فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ[ الصافات : 101 ] بالفاء وذكر بعده قصة الرؤيا والذبح وأتم القصة بقوله :سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ[ الصافات : 109 - 111 ] كما أتم بمثله سائر القصص المذكورة في سائر السور الكريمة ابتدأ بحديث إسحق وبشارته وما يتعلق به بأن عطف قوله :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ[ الصافات : 112 ] الآية على قوله :فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍولا يخفى أن هذا الأسلوب يدل على أن الذبيح هو الغلام الحليم وأن البشارة بإسحق بشارة مغايرة للبشارة الأولى ، وأن إسحق غير الغلام الحليم الذي هو الذبيح .
والثالث قوله عليه الصلاة والسّلام : « أنا ابن الذبيحين » . ولا يخفى أنه عليه الصلاة والسّلام ابن إسماعيل لا ابن إسحاق .
قوله : ( إن سهل اللّه له حفر بئر زمزم أو بلغ بنوه عشرة ) روي عن عبد المطلب أنه حين أخذ في زمزم وكانت قد اندفنت جعلت قريش تهزأ به فقال : اللهم إن سقيت الحجيج ذبحت بعض ولدي . فلما أسقى الحجيج منها أقرع بين ولده فخرجت القرعة على عبد اللّه فقالت أخواله بنو مخزوم : افد ابنك أي أعط فداءه ، وأنقذه من الذبح . فجاء بعشر من الإبل فأقرع بينها وبين ابنه فخرجت القرعة على ابنه ، فزاد عشرا فأقرع بينهما فخرجت كذلك على ابنه ، فلم يزل يزيد عشر أو تخرج القرعة على ابنه إلى أن بلغها المائة فخرجت على الإبل فنحرها بمكة في رؤوس الجبال . وروي أنه لما باشر حفر زمزم وليس له يومئذ ولد سوى الحارث نازعته قريش فنذر إن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا أن يمنعوه ويدفعوا عنه أذى من يتعرض له بالسوء ، لينحرن أحدهم عند الكعبة . فلما تموا عشرة وعرف أنهم سيمنعونه أخبرهم بنذره فأطاعوه ، فأقرع بين ولده إلى آخر القصة . والرابع أن الذبح والفداء كانا بمكة ولم يرو أن إسحق كان قدم مكة في صغره ومما يدل على أن الذبح كان بمكة وأن الذبيح هو إسماعيل أن قرني الكبش كانا منوطين بالكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : والذي نفسي بيده لقد كان قبل الإسلام أن رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة وقد وحش .
يعني يبس رواه محيي السنة . والخامس أنه تعالى قال في سورة هود :فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ