تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الحال غير مشروط بل الشرط مقارنة تعلق الفعل به للاعتبار المعنى بالحال فلا حاجة إلى تقدير مضاف يجعل عاملا فيهما مثل : وبشرناه بوجود إسحق أي بأن يوجد إسحق نبيا
شرح
توجد النبوة إلا بعد زمان مديد فكيف تجعل النبوة حالا مقدرة والحال صفة الفاعل أو المفعول عند صدور الفعل منه أو تعلقه به وليس النبوة كذلك إذ لا وجود لها وقت البشارة حقيقة وهو ظاهر ، ولا تقدر لأن التقدير لا يتصور من المعدوم . وقوله : « وبهذا الاعتبار » أي باعتبار جعل كل واحد من النبوة والصلاح مقضيا مقدرا وقعا حالين من غير احتياج إلى تقدير وجود المبشر به وهو إسحق ، والمقصود الرد على صاحب الكشاف حيث جعل « نبيا » حالا مقدرة من « إسحق » بتقدير المضاف العامل في الحال على أن يكون المعنى : وبشرناه بوجود إسحق نبيا أي بأن يوجد مقدرة نبوته ، وبنى كلامه على أن الحال سواء كانت محققة أو مقدرة صفة قائمة بذي الحال عند تعلق العامل وذلك يقتضي وجود ذي الحال عند تعلق العامل به مقارنا لاتصافه بمضمون الحال لأن اتصاف شيء بشيء متفرع على وجود الموصوف ، فلذلك أوجب تقدير المضاف في جعل قوله تعالى :نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَحالين من إسحق فقال المصنف : لا حاجة إلى ذلك إذ التقدير مقضيا نبوته مقدرا كونه من الصالحين وهذا القدر كاف في كونهما مقدرتين لأن تقدير النبوة والصلاح صفة قائمة بإسحق حال تعلق البشارة به ، فإنه كما أنه مبشر به مقدر النبوة والصلاح أيضا . غاية ما في الباب أن يكون لفظ مقدر اسم مفعول من التقدير ولا يكون تقدير النبوة من قبل إسحق بل يكون ممن بشر به وكون إسحق معدوما وقت البشارة إنما ينافي كونه مقدر النبوة والصلاح عند تعلق البشارة به بكسر دال مقدر بخلاف فتح الدال ، فإنه لا ينافي كونه مقدر النبوة وقت البشارة لكن تقدير خلود أنفسهم يجوز أن يكون صفة ثابتة لهم وقت الدخول فصح أن تكون حالا مقدرة منهم . وكذا كون المبشر به مقدرا نبوته صفة ثابتة له وقت البشارة فجاز كونها حالا مقدرة أيضا . ثم اعترض على كون الآية نظيرفَادْخُلُوها خالِدِينَبناء على أن الحال حلية وصفة لذي الحال فتقتضي محلا موجودا لأن الحلية لا تقوم بالمعدوم ، ولا شك أن المبشر به في الآية معدوم وقت تعلق البشارة به فلا يمكن اتصافه بها لا بحقيقة النبوة ولا بكونها مقدرة في حقه لأن ثبوت الشيء لآخر فرع ثبوت المثبت له فلا يصح أن تكون النبوة حالا مقدرة أيضا بخلاف الخلود ، فإن الداخلين موجودون حال الدخول فيمكن اتصافهم بتقدير الدخول وإن لم يكونوا موصوفين بحقيقة الدخول في ذلك الوقت فافترقا فرقا بيّنا لأن الحالية لها سبيل في أحدهما دون الآخر . ثم أجاب بأن التنظير مبني على تقدير المضاف وجعله عاملا في الحال وهو الوجود لا فعل البشارة ، ولا خفاء في صحة اتصاف المبشر به وقت تعلق الوجود بكونه مقدر النبوة فصح كون نبيا حالا مقدرة بهذا التقدير مثل كون خالدين