بالعزم والإتيان بالمقدمات . وقد روي أنه أمر السكين بقوته على حلقه مرارا فلم يقطع .
وجواب « لما » محذوف تقديره كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به المقال من استبشارهما وشكرهما للّه على ما أنعم عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق غيرهما لمثله ، وإظهار فضلهما به على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك .
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 105 ) تعليل لإفراج تلك الشدة عنهما بإحسانهما .
واحتج به من جوز النسخ قبل وقوعه فإنه عليه الصلاة والسّلام كان مأمورا بالذبح لقوله :
افعل ما تؤمر ولم يحصل .
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
( 106 ) الابتلاء البيّن الذي يتميز فيه المخلص من غيره أو المحنة البينة الصعوبة فإنه لا أصعب منها .
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ
بما يذبح بدله فيتم به الفعل .
عَظِيمٍ
( 107 ) عظيم الجثة سمين أو عظيم القدر لأنه يفدي به اللّه نبيا ابن نبي وأي نبي من نسله سيد المرسلين قيل : كان كبشا من الجنة . وقيل : وعلا اهبط عليه
شرح
قميصي إلى أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني . فقال له إبراهيم عليه الصلاة والسّلام : نعم العون أنت يا بني على أمر اللّه . ففعل إبراهيم ما أمره به ابنه ثم أقبل عليه يقبله وقد ربطه وهو يبكي والابن يبكي ، ثم إنه وضع السكين على حلقه فلم يعمل . وروي أنه شحذ الشفرة وأمرها على حلقه فلم تقطع فحدها مرتين أو ثلاثا بالحجر كل ذلك وهي لا تقطع شيئا . قال السدي : ضرب اللّه صفحة من نحاس على حلقه فقال الابن عند ذلك : يا أبت كبني على وجهي فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر اللّه وأنا لا أنظر الشفرة فأجزع . ففعل ذلك إبراهيم ثم وضع السكين على قفاه فانفلت السكين ونودي : يا إبراهيم مه قد صدقت الرؤيا . وجواب « لما » محذوف . وقيل : جوابهوَتَلَّهُ لِلْجَبِينِوالواو زائدة وقيل : هو قوله :وَنادَيْناهُوالواو زائدة أيضا كقوله :فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ[ يوسف : 15 ] .
قوله : ( بما يذبح بدله فيتم به الفعل ) إشارة إلى الذبح بالكسر اسم لما يذبح كالطحن فإنه اسم للدقيق المطحون وبالفتح مصدر وكذا الذبح بالفتح ، وإلى جواب ما يقال : كيف احتيج إلى الفداء وقد أقام اللّه بذل وسعه في إتيان مقدمات الذبح وصدق عزمه مقام الذبح حيث قال :صَدَّقْتَ الرُّؤْيافإنه يدل على سقوط التكليف بحقيقة الذبح بفعل ما في حكمه فلا يحتاج بعده إلى الفداء لأن الفداء إنما هو التخليص من الذبح ببدله . وتقرير الجواب : أن اللازم من قيام فعل ما في حكم ذبح الولد مقام ذبحه سقوط ذبح ذلك الولد ولا يلزم من سقوط ذبحه سقوط الذبح بالكلية ، فإذا لم يسقط أصل الذبح فلا بد له من محل يتعلق به ولما لم يتعلق بالولد لزم أن يتعلق ببدله ويتم به الفعل . قوله : ( قيل كان كبشا من الجنة ) عن