من ثبير . وروي أنه هرب منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فصارت سنّة .
والفادي على الحقيقة إبراهيم وإنما قال :
وَفَدَيْناهُ
لأنه المعطى له والأمر به على التجوز في الفداء أو الإسناد ، واستدل به الحنفية على أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة وليس فيه ما يدل عليه .
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
( 109 ) سبق بيانه في قصة نوح
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 111 ) لعله طرح منه أنّا اكتفينا بذكره مرة في هذه القصة .
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( 112 ) مقضيا نبوته مقدرا كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة ، فإن وجود ذي
شرح
ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : هو الكبش الذي قربه هابيل بن آدم عليه الصلاة والسّلام فتقبل منه فكان مخزونا في الجنة . قوله : ( والفادي على الحقيقة إبراهيم ) لأن الفادي من يعطي الفداء لما لزم عليه من حق غيره وينقذه منه ، وذلك هو إبراهيم فإنه ذبح الكبش وأنقذ ابنه . والفادي على الحقيقة ليس هو اللّه تعالى بل هو المفتدى منه لأنه الآمر بالذبح وموجبه فما وجه جعله تعالى فاديا في قوله :وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ؟يقال : فداه إذا أعطى فداءه فأنقذه وافتدى منه بذلك اشترى منه نفسه بشيء . والمصنف أجاب عنه بوجهين : الأول أن مبنى الكلام على المجاز في المفرد بأن يكونفَدَيْناهُ بِذِبْحٍأعطيناه ذبحا وخلصناه ببدله وفدائه . والثاني أن مبنى « وفديناه » على المجاز في الإسناد من قبيل إسناد الفعل إلى الآمر به كبني الأمير ، ففي كلام المصنف لف ونشر مرتب . قوله : ( وليس فيه ما يدل عليه ) إشارة إلى ما أورده صاحب التقريب على هذا الاستدلال بقوله فيه نظر إذ ليس في الآية ذكر النذر ولا لزوم الذبح بل إن اللّه تعالى تفضل عليه بالفداء وأيضا هو شرع من قبلنا . انتهى . وأجاب عنه الشارح الميمني بأنه قد روي أن الملائكة حين بشرته بغلام حليم قال : هو إذا للّه ذبيح وهذا نذر بذبحه ، ولهذا لما بلغ الغلام معه حد السعي قيل له : أوف بنذرك فقال لولده :إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَعلى معنى أرى فيه ما تعبيره ذبحك ، وأما لزوم الذبح فلأنه لو لم يلزم لم يحتج إلى الفداء ، وشرع من قبلنا إذا لم ينسخ فنحن متعبدون به على حسب الخلاف . قوله : ( وبهذا الاعتبار وقعا حالين الخ ) جعل الزمخشري هذه الآية نظير قوله تعالى :فَادْخُلُوها خالِدِينَ[ الزمر : 73 ] في أن الحال في كل واحدة منهما حال مقدرة إذ لم يمكن كونها حالا محققة لأن الحال المحققة يجب أن تكون ثابتة لذي الحال وقت تعلق العامل بذي الحال ، والخلود ليس بثابت للداخلين وقت دخولهم وكذا النبوة ليست ثابتة للمبشر به وقت البشارة ، وأيضا أن المبشر به معدوم وقت وجود البشارة وعدمه يستلزم عدم النبوة والصلاح أيضا لأن عدم الموصوف يستلزم عدم الصفة ، وأيضا إذا وجد المبشر به لا