الأمر بذبحه مراهقا . وما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل أي النسب أشرف ؟ فقال : « يوسف صديق اللّه ابن يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه » فالصحيح أنه قال :
« يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » والزوائد من الراوي . وما روي أن يعقوب كتب إلى يوسف مثل ذلك لم يثبت .
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
من الرأي . وإنما شاوره فيه وهو حتم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء اللّه فيثبت قدمه إن جزع ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه عليه فيهون عليه ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله . وقرأ حمزة والكسائي « ماذا ترى » بضم التاء وكسر
شرح
وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ[ هود : 71 ] فلما بشرها بإسحق بشرها بولادة يعقوب منه نافلة ، فالأمر بذبح إسحق قبل ظهور يعقوب منه خلف لما وعد لها من النافلة فكيف يؤمر بذبح إسحق قبل إنجاز الوعد في يعقوب منه ؟ وكون الأمر بالذبح بعد ولادة يعقوب منه ينافي قوله :فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَالآية فإنه يدل على أن الأمر بالذبح وقع حين كان مراهقا . قوله :
( وما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ) إشارة إلى دليل من قال بأن الذبيح هو إسحق وإلى جوابه . قوله : ( مثل ذلك ) أي كان فيما كتب إليه من يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه . قوله : ( ماذا ترى ) إن قرىء بفتحتين يكون مضارع « رأى » الذي من الرأي بمعنى الاعتقاد في القلب وما يخطر به ، وهو يتعدى إلى مفعول واحد وهو « ما ذا أي » فانظر أي شيء ترى لا من رؤية العين لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا وإنما أمره أن يدبر في أمر عرضه عليه وهو الذبح ويقول فيه برأيه ، ولا من رؤية القلب المتعدية إلى مفعولين لأنه لم يكلفه أن يقطع فيما عرضه عليه أنه على صفة كذا وإنما يسأله عما يبديه قلبه ورأيه أي شيء هل هو الإمضاء أو التوقف ؟ وإن قرىء بضم التاء وكسر الراء يكون من الرأي المذكور أيضا إلا أنه نقل بالهمزة إلى باب الأفعال فيتعدى إلى مفعولين حذف في الآية ثانيهما أي فانظر ما ترى أباك من الإمضاء أو التوقف . قوله : ( من الرأي ) أي لا من رؤية العين فإنه شاور ولده ليعلم رأيه ولم يأمره بأن ينظر بعينه ليبصر شيئا . قوله : ( وإنما شاوره فيه ) يعني أن المقصود من المشاورة أن يعمل المستشير برأي المستشار فيما اختاره له وذلك إنما يتصور إذا لم يتعين عنده أحد الطرفين لا إذا تعين كما في هذه الحالة فلا فائدة في المشاورة ، فإن إمضاء الذبح متعين عنده . أجاب عنه بأنه إنما شاوره ليعلم ما عنده فإن علم منه الجزع وعدم الصبر على الذبح ينصحه ويحمله على الصبر والثبات ، وإن علم منه التسليم والرضى لأمر اللّه تعالى يأمن زلله ويباشر الأمر لامتثال أمر اللّه تعالى وهو آمن من مخالفته ، ولأن في تقديم إعلام ما أمره اللّه تعالى به في حقه على طريق المشاورة تهوينا للبلاء على نفسه من حيث إنه حمله على أن يراجع نفسه ، ومن راجع نفسه قبل حكم اللّه فيها يجدها متوطنة على قبوله . وهذا الطريق