تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وإنما بتّ القول لسبق وعده أو لفرط توكله أو البناء على عادته معه ولم يكن كذلك حال موسى عليه السّلام حيث قال :
عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
[ القصص : 22 ] فلذلك ذكر بصيغة التوقع
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
( 100 ) بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ويؤنسني في الغربة يعني الولد لأن لفظ الهبة غالب فيه ، ولقوله تعالى :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
( 101 ) بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ أوان الحلم فإن الصبي لا يوصف بالحلم أو يكون حليما وأي حلم مثل حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق فقال :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
[ الصافات : 102 ] وقيل : ما نعت اللّه نبيا بالحلم لعزة وجوده غير إبراهيم وابنه عليهما السّلام وحالتهما المذكورة بعد تشهد عليه .
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
أي فلما وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله . و « معه » متعلق بمحذوف دل عليه السعي لا به لأن صلة المصدر لا تتقدمه ، ولا « ببلغ » فإن بلوغهما لم يكن معا كأنه قال : فلما بلغ السعي فقيل : مع من ؟ فقيل : معه .
شرح
أرض قومه إلى موضع يتجرد فيه لعبادة ربه ولم يعين موضعا بعينه ، فيؤول معنى قوله :سَيَهْدِينِإلى أن يستخار لي موضعا يكون فيه صلاح ديني ويبلغني إليه . والثاني مبني على أنه قصد موضعا بعينه وأراد بقوله :سَيَهْدِينِأنه سيرشدني إلى مقصودي الذي أمرني ربي بالمهاجرة إليه وهو الشام . وهو نشر على غير ترتيب اللف . ولم يقل المصنف إلى مهاجري بل قال : « إلى ما فيه صلاح ديني » لأن الصلاح أهم المهم للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فالحمل عليه أولى . قوله : ( وإنما بتّ القول ) أي لم يقل ما يدل على الطمع والرجاء لحصول الهداية بل قال ما يدل على أنه قاطع وجازم بحصولها . فإن سين الاستقبال تدل على الجزم بوقوع الفعل قال في المفصل : « أن سيفعل » جواب « لن يفعل » وذلك لسبق وعد اللّه تعالى بهدايته بأن قال له : اذهب من أرض الكفر إلى أرض الشام فإني سأهديك فبت القول في حصول الهداية منه تعالى بناء على وعده بها وحيا بما ذكره . قوله : ( لأن لفظ الهبة غالب فيه ) يعني أن أغلب ما يستعمل فيه لفظ الهبة في القرآن هو الولد وإن كان قد جاء في الأخ في قوله تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا[ مريم : 53 ] قال مقاتل : لما قدم إبراهيم الأرض المقدسة سأل ربه الولد فقال :رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ .قوله : ( أو يكون حليما ) عطف على يبلغ أوان الحلم . قوله : ( عليه ) أي على حلمهما . قوله : ( فلما وجد ) إشارة إلى « أن » في الآية اختصارا والمعنى : فبشرناه بما سأله من الولد الصالح فرزقناه إياه فلما وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله ومصالحه . فالسعي مفعول « بلغ » وهو المشي السريع دون العدو ويستعمل للجد في الأمور وهو المراد ههنا . قوله : ( فقيل معه ) أي السعي مع أبيه فكلمة « مع » متعلقة بالسعي المحذوف حذف