الحدث فإن فعلهم إذا كان بخلق اللّه تعالى فيهم كان معمولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك . وبهذا المعنى تمسك أصحابنا على خلق الأعمال ولهم أن يرجحوه على الأولين لما فيهما من حذف أو مجاز .
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
( 97 ) في النار الشديدة من الجحمة وهي شدة التأجج ، واللام بدل الإضافة أي جحيم ذلك البنيان .
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً
فإنه لما قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه بذلك لئلا يظهر للعامة عجزهم .
فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ
( 98 ) الأذلين بإبطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شأنه حيث جعل النار عليه بردا وسلاما .
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
إلى حيث أمرني ربي وهو الشام ، أو حين أتجرد فيه لعبادته
سَيَهْدِينِ
( 99 ) إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصدي ،
شرح
لعبادتهم لمنحوتهم . ولو كان المعنى : واللّه خلقكم وخلق عملكم لم يكن الكلام بهذا المعنى حجة عليهم ولم تحصل مطابقة بينه وبين الإنكار لعبادتهم لمنحوتهم . وقوله :
« وشكلها وإن كان بفعلهم » إشارة إلى وجه جعل الشيء الواحد مخلوقا للّه تعالى ومعمولا لهم ، فإنه بحسب جوهره مخلوق للّه تعالى وبحسب شكله معمول لهم . ولا يلزم من القول بأن شكلها بفعلهم استقلال قدرتهم حتى لا يكون مخلوقا للّه تعالى ، بل أراد به أن يكون لقدرتهم مدخل فيه حيث كسبوه بمباشرة أسبابه فلا يرد أنه جعل الشكل مقابلا للجوهر في أن أحدهما بخلقه تعالى ، وأن الآخر بفعل العبد مع أن جميع الأشياء مخلوقة للّه تعالى من جواهر الأشياء وأشكالها وغيرهما . وأنث ضمير « جوهرها » و « شكلها » مع رجوعه إلى « ما » في و « ما تعملونه » نظرا إلى أن المراد به الأصنام . قوله : ( فإن فعلهم إذا كان بخلق اللّه تعالى فيهم الخ ) إشارة إلى أن الاحتجاج يستفاد من الآية على تقدير كون « ما » مصدرية وأن المصدر على حقيقته لا بمعنى المفعول ، بناء على أن المنحوت من حيث إنه منحوت يتوقف على فعلهم وهو النحت وفعلهم وهو النحت بخلق اللّه أي موقوف على خلق اللّه ، والفعل الموقوف على خلق اللّه يستلزم كون المفعول الموقوف عليه كذلك . ورجحه على كونها موصولة بأنه يستلزم حذف العائد دونه وعلى كون المصدر بمعنى المفعول بأنه مجاز . قوله :
( وهي شدة التأجج ) التأجج والأجيج تلهب النار يقال : أجت النار تؤج أجيجا وأججتها فتأججت . لما أورد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام حجة على قومه بكونه مبطلين في أمرهم ولم يقدروا على الجواب عدلوا إلى طريقة الإيذاء والإهلاك عنادا للحق بعد وضوحه لئلا يظهر للعامة عجزهم ومغلوبيتهم ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : بنوا حائطا من حجر طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملؤوه بالحطب وأشعلوه نارا وطرحوه فيها .
قوله : ( إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصدي ) الأولى مبني على أنه قصد المهاجرة من