إِلى آلِهَتِهِمْ
فذهب إليها في خفية من روغة الثعلب وأصله الميل بحيلة .
فَقالَ
أي للأصنام استهزاء
أَ لا تَأْكُلُونَ
( 91 ) يعني الطعام الذي كان عندهم
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
( 92 ) بجوابي
فَراغَ عَلَيْهِمْ
فمال عليهم مستخفيا والتعدية ب « على » للاستعلاء ، أو أن الميل بمكروه
ضَرْباً بِالْيَمِينِ
( 93 ) مصدر لراغ عليهم لأنه في معنى ضربهم ، أو لمضمر تقديره فراغ عليهم يضربهم ضربا ، وتقييده باليمين للدلالة على قوته فإن قوة الآلة تستدعي قوة الفعل . وقيل : باليمين بسبب الحلف وهو قوله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] .
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ
إلى إبراهيم بعد ما رجعوا فرأوا أصنامهم مكسورة وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو كما شرحه في قوله :
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا
[ الأنبياء : 59 ] الآية
شرح
قوله : ( من روغة الثعلب ) وهي ذهابه في خفية وحيلة يقال : راغ إلى كذا أي مال إليه سرّا عبر عن ذهابه إليها بالروغ من حيث إنه توسل إليه بأن أوهمهم سقمه واعتذر به في التخلف عنهم . روي أن إبراهيم عليه السّلام لما دخل بيت الأصنام رأى أنهم وضعوا بين يديها طعامهم الذي أصلحوه للعيد وقالوا : إذا كان حين نرجع رجعنا وجدنا طعامنا وقد باركت الأصنام فيه فأكلناه مباركا نافعا . فلما نظر إليها وإلى ما بين يديها من الطعام قال :أَ لا تَأْكُلُونَفلما لم تجب الأصنام قال :ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَعلى وجه الاستهزاء بها وإشارة إلى انحطاط حالها عن حال عبدتها وهو وإن كان خطاب جماد لكنه صح من النبي لأنه يعبر عما في ضميره من الاستدلال على بطلان ما يتوهم فيها . وعدى راغ الثاني ب « على » لما أنه مع الضرب المستولي عليه من فوقهم إلى أسفلهم فيكون الاستعلاء حقيقيا أو لشرف الفاعل وكراهة المفعول ، فالاستعلاء مجازي وإن كان اليمين بمعنى إحدى اليدين يكون ضربا ملابسا باليمين وإن كان بمعنى الحلف كانت الباب للسببية .
قوله : ( كما شرحه في قوله ) في سورة الأنبياءمَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا[ الأنبياء : 59 ] دفع لما يتوهم من التناقض بين هذه الآية وبين ما في سورة الأنبياء من قوله :مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنافإنه سؤال عن الكاسر فيقتصي عدم علمهم بأن الكاسر هو إبراهيم ، فأجيبوا بأنّا سمعنا إبراهيم يذمهم فلعله هو الكاسر . وهذه الآية تدل على أنهم أبصروه يضربهم باليمين ويكسرهم فأقبلوا إليه يسرعون ليكفوه ، فدفعه بما دفع به الزمخشري حيث قال : فيه وجهان :
أحدهما أن يكون الذين أبصروه وزفوا إليه نفرا منهم دون جمهورهم وكبرائهم ، فلما رجع الجمهور من عيدهم إلى بيت الأصنام ليأكلوا الطعام الذي وضعوه عندها لتبارك عليه ورأوها مكسورة اشمأزوا أي انقبضوا من ذلك وسألوا من فعل هذا بها قال أولئك النفر : على سبيل التورية والتعريض - سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ، والثاني أنه عليه الصلاة والسّلام