هود وصالح صلوات اللّه عليهم .
إِذْ جاءَ رَبَّهُ
متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة ، أو بمحذوف هو اذكر .
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 84 ) من آفات القلوب أو من العلائق خالص للّه أو مخلص له . وقيل : حزين من السليم بمعنى اللديغ ومعنى المجيء به ربه إخلاصه له كأنه جاء به متحفا إياه .
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ
( 85 ) بدل من الأولى أو ظرف لجاء أو سليم
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
( 86 ) أي أتريدون آلهة دون اللّه إفكا ، فقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على باطل ومبني أمرهم على الإفك . ويجوز أن يكون إفكا مفعولا به وآلهة بدلا منه على أنها إفك
شرح
عنهما : من أهل دينه وعلى سنته . وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره من شايعه شياعا أي تبعه وقوله :إِذْ جاءَإن كان معمولا لا « ذكر » المقدر كما هو المشهور يكون مفعولا به له ، وإن كان عامله ما في « الشيعة » من معنى المشايعة يكون ظرفا له . والمعنى : إن من شايع نوحا في أصول علم الشريعة أو فيها مطلقا حين جاء ربه بقلب سليم لإبراهيم . وقيل عليه :
لا يجوز أن يكون العامل ما في الشيعة من معنى المشايعة لأنه يستلزم الفصل بين المعمول وعامله بأجنبي وهو لإبراهيم ، فإنه أجنبي من شيعته ومن « إذ » وأيضا لام الابتداء تمنع أن يعمل ما قبلها فيما بعدها فإن اللام في « لإبراهيم » لام ابتداء دخلت على اسم « أن » للفصل بينه وبينها بظرف هو خبر « أن » . قوله : ( خالص للّه ) إشارة إلى أن المراد من العلائق كل علاقة تكون لغير اللّه وأن « سليم » يجوز أن يكون بمعنى فاعل أي سالم وخالص وعلى قوله :
« أو مخلص له » بمعنى المفعول أي بقلب أخلصه اللّه من الشرك والشك أو من التعلق بغيره تعالى . قوله : ( ومعنى المجيء به ربه ) يعني أن حقيقة المجيء بالشيء موضع كذا نقله من مكانه . وهذا المعنى لا يتصور فيما نحن فيه . قال الطيبي ناقلا عن المطلع : معنى المجيء به ربه أنه أخلص للّه قلبه وعرف ذلك منه كما يعرف مجيء الغائب وحضوره فضرب المجيء مثلا لذلك . انتهى . يريد أنه شبّه إخلاص إبراهيم عليه الصلاة والسّلام قلبه لربه ومعرفة اللّه تعالى كون ذلك الإخلاص منه موجودا بالمجيء بالغائب محضر أحد فعرفه وأحواله ، فاستعير هذا التركيب للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية . وعلى ما ذكره المصنف شبّه إخلاص إبراهيم قلبه للّه بالمجيء به متحفا إياه فاستعير له ذلك . قوله : ( ماذا تعبدون ) استفهام توبيخ وتقريع على تلك الطريقة وقوله « آلهة » مفعول به لقوله : « تريدون » قدم عليه للعناية لأنهم يقدمون الذي شأنه أهم والأهم ببيانه يعني الآلهة و « دون » ظرف « لتريدون » و « إفكا » يجوز أن يكون مفعولا له أي أتريدونهم للإفك قدم على المفعول به ، لأن الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركتهم . والإفك أسوأ الكذب يقال : كافحه إذا استقبله بوجهه . ويجوز أن يكون « إفكا » مفعولا به و « آلهة » بدلا منه للإيضاح والتبيين .