تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
في أنفسها للمبالغة ، أو المراد بها عبادتها فحذف المضاف أو حالا بمعنى آفكين .
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 87 ) بمن هو حقيق بالعبادة لكونه ربّا للعالمين حتى تركتم عبادته أو أشركتم به غيره ، أو أمنتم من عذابه . والمعنى : إنكار ما يوجب ظنا فضلا عن قطع يصد عن عبادته أو يجوز الإشراك به أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإلزام وهو كالحجة على ما قبله .
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ
( 88 ) فرأى مواقعها واتصالاتها ، أو في عملها أو كتابها
شرح
ولما ورد أن الإفك معنى والآلهة ذوات وأعيان فكيف يعبر عن اسم المعنى باسم العين ويبدل منه ؟ أجاب عنه بوجهين : الأول أنه جعل الآلهة إفكا في أنفسها للمبالغة في إفك من يتخذها آلهة ، والثاني أن المراد بالآلهة عبادتها وهي اسم معنى كالمبدل منه ويجوز أن يكون حالا من فاعل « تريدون » أو من مفعوله وهو آلهة والمعنى : أتريدون آلهة من دون اللّه آفكين أو مأفوكا فيها . قوله : ( لكونه ربّا للعالمين ) فإن الحوادث كما تحتاج في حدوثها إلى المحدث تحتاج في بقائها إلى من يبقيها أو يربيها ، والتربية تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا فهي من النعم التي تستوجب شكر من أنعم بها وأن لا يترك عبادته . فلذلك علل المصنف كونه حقيقا بالعبادة بكونه ربا للعالمين ، وأشار بهذا التفسير والتعليل إلى أن قوله : « رب العالمين » أريد به لازمه وهو كونه حقيقا بالعبادة مجازا مرسلا أو كناية . قوله : ( والمعنى إنكار ما يوجب ظنا ) يصد أو يجوز أو يقتضي . فالمعنى على الأول أنه في حد نفسه موصوف بكونه رب العالمين وحقيقا بعبادة المكلفين فما الذي أفادكم ظنا بما فيه من أوصافه يكون ذلك الظن سببا لإعراضكم عن عبادته إلى عبادة الأصنام ؟ فمعنى الاستفهام تجهيلهم في حقه تعالى باعتبار الوصف وكذا على الثالث وتقديره : أنه في حد نفسه موصوف بكونه رب العالمين مالكا لأمورهم متصرفا فيه بالقهر والقدرة التامة ، فما الذي أفادكم ظنا باتصافه بوصف يقتضي الأمن من عقابه وقد عصيتموه وعبدتم غيره . والمعنى على الثاني ما ظنكم برب العالمين أي شيء هو في ذاته وما الذي أفادكم ظنا بأن حقيقته المخصوصة ما هي حتى جوّزتم كون الأصنام ندا له ، فإن ند الشيء ما يشاركه في حقيقته الخاصة وتجويز إشراك غيره به يتوقف على معرفة حقيقته . فعلى هذا معنى الاستفهام تجهيلهم في حقه تعالى باعتبار حقيقته الخاصة . وعلى التقادير الثلاثة يحصل الإلزام وينقطع الكلام وهو ظاهر ويثبت أن الإشراك إفك وباطل وهو معنى قوله : « كالحجة على ما قبله » . قوله : ( فرأى مواقعها الخ ) أي نظر في عين النجوم ونفسها في السماء . ولما لم يكن النظر في نفس النجوم مما يستدل به على شيء من الأحكام جعل نظره إليها ليتوسل إلى رؤية أحوالها من مواقعها واتصالاتها وهي مما يستدل بها . قوله :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 141 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين